مراتي سابتني أعمى. حكايات ميراا

«اهدأ يا أستاذ أدهم.»

بصيت ناحيتها.

وشها كان أول وش أشوفه بعد ست شهور.

قلت:

«أنا فين؟»

«في المستشفى.»

بصيت حواليا.

أجهزة.

سرير.

باب أبيض.

وشباك داخل منه نور الصبح.

لكن قبل ما أفرح…

افتكرت كل حاجة.

ليلى.

كريم.

مروان.

وسلمى.

مسكت إيد الممرضة.

«ابني فين؟»

«مين؟»

«كريم! الطفل اللي كان معايا في الحديقة.»

الممرضة بصتلي باستغراب.

«مفيش طفل جه معاك هنا.»

قلبي وقع.

«وليلى؟»

«مين ليلى؟»

نزلت من السرير رغم الدوخة.

«لا… كانوا معايا.»

دخل دكتور بسرعة.

«أستاذ أدهم، لازم تفضل مكانك.»

قلت:

«فين ابني؟»

الدكتور بص للممرضة.

وبعدين قال:

«إنت متأكد إنك كنت شايف أطفال؟»

تجمدت.

«أنا كنت أعمى… ودلوقتي شايف.»

الدكتور قرب مني.

«عشان كده لازم نتكلم.»

«اتكلم.»

«العملية اللي عملناها لك من أسبوع نجحت.»

«عملية؟»

«أيوه.»

«مين دفع تكاليفها؟»

سكت.

ثم قال:

«سيدة.»

«اسمها؟»

تردد.

«سلمى الشناوي.»

اتجمدت.

«سلمى؟»

«أيوه.»

ضحكت بسخرية.

«هي عايزة ترجعلي نظري؟»

الدكتور قال:

«هي اللي جابت لنا ملفك الطبي القديم.»

«ملفي القديم؟»

«وكان فيه ملاحظة غريبة جدًا.»

«إيه؟»

فتح الملف.

وقال:

«إن إصابة عينيك لم تكن كاملة.»

«يعني؟»

«كان فيه ضغط على العصب البصري… لكنه كان قابلًا للعلاج.»

حسيت بقشعريرة.

«يعني أنا ماكنتش أعمى بشكل دائم؟»

«لأ.»

«طب ليه الدكاترة قالوا إن مفيش أمل؟»

الدكتور سكت.

ثم قال:

«لأن التقارير اللي وصلتنا وقتها كانت مختلفة.»

«مين غيّرها؟»

ما ردش.

لكن عينه راحت ناحية الباب.

اتلفت.

كان فيه رجل واقف.

مروان.

دخل وقفل الباب وراه.

قلت:

«إنت عارف.»

قال:

«عارف أكتر مما تتخيل.»

«فين سلمى؟»

«في الحجز.»

اتنفست براحة.

«وكريم؟»

مروان سكت.

«رد عليّا.»

قال:

«كريم بأمان.»

غمضت عيني لحظة.

«وليلى؟»

هنا تغيرت ملامحه.

«ليلى اختفت.»

فتحت عيني.

«إيه؟»

«بعد ما الشرطة وصلت للحديقة، ما لقيناش ليلى.»

«إزاي؟»

«كانت موجودة… وبعد دقايق اختفت.»

«وحسام؟»

«اتقبض عليه.»

«والراجل اللي قال إنه أبو كريم؟»

مروان سكت.

قلت:

«ماتقوليش إنه اختفى هو كمان.»

«لأ.»

«أمال؟»

قال:

«اتق/تل.»

الصمت نزل بينا.

«إمتى؟»

«بعد ما خرج من الحديقة بساعة.»

«مين قت/له؟»

«مش عارفين.»

قعدت على السرير.

«يبقى لسه فيه حد بيحرك كل ده.»

مروان قال:

«بالضبط.»

وبعدين حط ظرف بني على الترابيزة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *