مراتي سابتني أعمى. حكايات ميراا
تلاتة.
ثم قالت:
«إيه الأسئلة الغريبة دي؟»
ابتسمت.
«بسألك لون عربيتنا إيه.»
قالت بسرعة:
«سودا.»
ليلى ضغطت على إيدي.
وبعدين همست:
«دي مش عربيتكم.»
حسيت بقشعريرة تمشي في ضهري.
قلت:
«طب فين عربيتنا؟»
سلمى سكتت.
«سلمى؟»
«في الجراج.»
«جراج إيه؟»
«جراج الفندق.»
هنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد كذبة.
إحنا ماكناش رايحين فندق.
أنا متأكد.
لأني قبل ما ننزل من البيت سمعتها وهي بتقول للسواق:
«سنترال بارك.»
سألتها:
«إحنا كنا رايحين فين قبل ما تيجيني هنا؟»
ما ردتش.
فقلت:
«إنتِ كنتِ ناوية تاخديني فين؟»
فجأة سمعت صوت خطوات.
مش خطوات سلمى.
خطوات رجل.
جاية من الناحية التانية.
ليلى شهقت.
«هو جه.»
قلت بسرعة:
«مين؟»
«بابا.»
اتوترت.
«باباكي؟»
«أيوه.»
«فين؟»
«ورا الست الكبيرة.»
«مين الست الكبيرة؟»
لكن ليلى ما ردتش.
وسلمى فجأة قالت:
«أدهم، لازم نمشي حالًا.»
قلت:
«مش هتحرك.»
سمعت صوت الرجل وهو بيقرب.
ثم جاء صوت عميق:
«مساء الخير يا أستاذ أدهم.»
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
مألوف بشكل مخيف.
حاولت أفتكر سمعته فين.
ثم فجأة…
افتكرت.
المستشفى.
من ست شهور.
كان نفس الصوت اللي سمعته قبل ما يدخل الدكتور ويقول لعيلتي إن العملية فشلت.
قلت:
«إنت…»
الرجل سكت.
«إنت مين؟»
سلمى قالت بسرعة:
«ما تسمعش كلامه.»
لفيت ناحية صوتها.
«إنتِ تعرفيه؟»
«لأ.»
ردت بسرعة.
لكن الرجل قال:
«هي تعرفني كويس.»
سلمى صرخت:
«اسكت!»
الصمت نزل مرة واحدة.
أما أنا…
فبدأت أفهم.
الحادثة.
فقدان النظر.
الدكاترة.
سلمى.
وليلى.
كل حاجة كانت مرتبطة ببعض.
قلت:
«عايزين مني إيه؟»
الرجل ما ردش.
بدل كده، سمعت ليلى وهي بتقرب من ودني.
وقالت:
«قولهم إنك فاكر.»
«فاكر إيه؟»
قالت:
«الحادثة.»
اتنفسّي اتقطع.
لأن في اللحظة دي…
حاجة غريبة حصلت.
لأول مرة من ست شهور، وأنا قاعد في الظلام…
شوفت حاجة.
مش صورة كاملة.
ولا وجه.
مجرد ومضة.
ضوء أبيض قوي.
صوت فرامل.
زجاج بيتكسر.
وصوت سلمى…
بتصرخ:
«خليه يموت!»
فتحت عيني بكل قوتي.
لكن الدنيا فضلت سوداء.
صرخت:
«سلمى!»
ردت بصوت مرتجف:
«نعم؟»
قلت:
«إنتِ كنتِ موجودة يوم الحادثة؟»
ما ردتش.
وكان صمتها…
أوضح من أي إجابة.
ليلى مسكت إيدي.
وقالت:
«أنا قلتلك… إنت مش أعمى بسبب الحادثة.»
ثم أضافت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
«إنت فقدت نظرك… لأن مراتك كانت عايزة تتأكد إنك مش هتشوف اللي حصل.»