مراتي سابتني أعمى. حكايات ميراا

وقالت جملة جعلتني أشعر أن الظلام حولي أصبح أهون من الحقيقة:

«بس في حاجة واحدة إنت لسه ما تعرفهاش.»

«إيه؟»

قالت:

«أنا ما حاولتش أخليك أعمى عشان آخد شركتك.»

سكتت لحظة.

ثم همست:

«أنا عملت كده… عشان إنت شفت حاجة في ليلة الحادثة.»

قلت:

«إيه اللي شفته؟»

ردت:

«ابننا.»

اتجمدت.

أنا وسلمى ماكانش عندنا أولاد.

أو…

ده اللي كنت فاكره.

وفي اللحظة نفسها، ليلى شهقت وقالت:

«هو عرف.»

سألتها:

«عرف إيه؟»

لكنها ما ردتش.

لأن صوت رجل غريب جاء من خلف الأشجار:

«أخيرًا يا أدهم… بدأت تفتكر.»

ثم سمعت طلقة باب عربية بتتقفل.

وبعدها مباشرة…

سمعت صوت طفل صغير بيقول:

«بابا؟»

نفس الصوت اللي كنت بسمعه في أحلامي من ست شهور.

الصوت اللي كنت فاكر إنه مجرد وهم بسبب الحادثة.

لكن المرة دي…

كان حقيقي.

وكان قريب مني جدًا.«بابا؟»

الصوت الصغير خلّى جسمي كله يتجمد.

ما قدرتش أتحرك.

ما قدرتش حتى أتنفس.

قلت بصوت مبحوح:

«مين؟»

ماحدش رد.

سمعت خطوات صغيرة بتقرب مني.

خطوة…

وبعدين خطوة…

لحد ما وقف الطفل قدامي.

ثم قال:

«إنت وحشتني.»

حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس.

مديت إيدي قدامي.

لمست شعره.

كان ناعم وقصير.

قلت:

«إنت مين؟»

الطفل مسك إيدي وحطها على وشه.

«أنا كريم.»

اسمه ضرب حاجة جوا دماغي.

كريم.

الاسم اللي كنت بسمعه كل ليلة في أحلامي.

الاسم اللي كنت بصحى بسببه مفزوع.

لكن الدكاترة كانوا بيقولولي إن ده بسبب الصدمة.

قلت:

«أنا… أعرفك؟»

الطفل سكت.

وبعدين قال:

«إنت وعدتني إنك هترجعلي.»

شهقت.

«إمتى؟»

سمعت صوت سلمى من بعيد:

«كريم، ابعد عنه.»

الطفل شد على إيدي.

«لأ.»

سلمى صرخت:

«كريم!»

لأول مرة…

سمعت الخوف الحقيقي في صوتها.

قلت:

«سلمى… مين كريم؟»

ما ردتش.

كررت:

«مين كريم؟»

حسام قال بصوت منخفض:

«ابنك.»

ضحكت.

ضحكة خرجت مني من شدة الصدمة.

«ابني؟»

قلت:

«أنا معنديش ابن.»

ليلى قالت:

«عندك.»

«بس إزاي؟»

ردت:

«عشان سلمى كانت بتخبي عليك.»

سلمى قالت بسرعة:

«كفاية!»

لكن أنا انفجرت:

«كفاية إيه؟! أنا فقدت ست شهور من حياتي! فقدت نظري! عشت كل يوم وأنا مش عارف أنا مين ولا حصل لي إيه! ودلوقتي بتقوليلي عندي ابن؟!»

كريم قرب مني.

وقال بهدوء:

«أنا ابنك يا بابا.»

حطيت إيدي على وشه.

ولأول مرة…

حسيت إن فيه حاجة جوايا بتتكسر.

صوته…

لمسته…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *