جوزي بعتلي حكايات ميراا
— “لما عرفت إنهم هيحطوا اسمك على التحويلات… خفت.”
— “وخوفك هو اللي خلاكي تيجي؟”
هزت راسها.
— “أيوه.”
فضلت ساكتة.
كان ممكن أكرهها.
وكان ممكن أطردها.
لكن الحقيقة إننا الاتنين كنا واقفين قدام عدو أكبر من خيانتهم.
قلت:
— “من اللحظة دي، مفيش أسرار.”
نور هزت راسها.
— “مفيش.”
كريم كان لسه واقف بره.
قلت له:
— “إنت مش هتدخل.”
— “مريم، اسمعيني.”
— “سمعت كفاية.”
— “أنا عملت حاجات غلط.”
ضحكت.
— “دي أقل كلمة ممكن توصف اللي عملته.”
— “بس ما سرقتكيش.”
— “كنت مستعد تخلي أختي تمثل إنها مراتك عشان تاخد بيتي.”
سكت.
ثم قال:
— “أنا كنت بحاول أنقذك.”
— “من نفسك؟”
ما ردش.
اتصلت بالشرطة.
وأنا مستنية، حصل شيء غريب.
تطبيق البنك أرسل إشعار جديد.
محاولة تحويل: 75,000 دولار.
المبلغ كان أكبر.
لكن العملية فشلت.
لأن الحساب اتقفل تلقائيًا بعد ما سجلت الدخول المشبوه.
ابتسمت.
وقلت:
— “اتمسك.”
نور قالت:
— “مين؟”
— “اللي دخل الحساب.”
وبعد دقائق، وصلت الشرطة.
كريم رفع إيديه وقال:
— “أنا مش اللي عملت حاجة.”
بصيت له من خلف الباب.
— “أنا عارفة.”
ثم أضفت:
— “بس عندي تسجيل لصوتك.”
وشه اتغير.
— “مريم، لأ.”
— “وعندي مستندات.”
— “اسمعيني.”
— “وعندي تحويلات.”
— “أنا كنت بحاول أحميكي.”
— “وعندي رسالة من دانيال.”
سكت.
الشرطي قرب منه.
وأنا لأول مرة شفت كريم مش كرجل خاني.
لكن كرجل…
اكتشف فجأة إن خطته خرجت من إيده.
قبل ما ياخدوه، بصلي.
وقال:
— “في حاجة واحدة إنتِ لسه مش عارفاها.”
ما رديتش.
قال:
— “دانيال ماكانش بيستهدفك عشان شغلك.”
سكت.
— “هو كان بيستهدفك من زمان… بسبب جدتك.”
حسيت إن الدم وقف في عروقي.
— “جدتي؟”
كريم بصلي للحظة.
ثم قال:
— “أيوه.”
الشرطة أخدته.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
نور قربت مني.
— “إنتِ عندك أوراق جدتك؟”
بصيت لها.
وفجأة افتكرت صندوق خشبي صغير.
صندوق عمري ما فتحته من يوم وفاتها.
كان فيه كل حاجاتها القديمة.
جوابات.
صور.
وعقود.
وجدتي كانت دايمًا تقول لي:
“في حاجات يا مريم… وقتها لسه ماجاش.”
رجعت بصيت للصندوق اللي كان فوق دولاب المكتب.
ولأول مرة…
فهمت إن الوقت وصل.
فتحت الصندوق.
وكان أول شيء لقيته…
صورة قديمة لجدتي واقفة جنب رجل شاب.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ يعود لأكثر من أربعين سنة.