جوزي بعتلي حكايات ميراا
لكن سامح قال:
— “مريم، اسمعيني كويس.”
— “أنا سامعاك.”
— “كريم كان أداة.”
اتجمدت.
— “أداة لمين؟”
— “لدانيال.”
— “بس كريم كان بيدور على فلوسي.”
— “لأنه كان مديون.”
— “يعني دانيال استغل ديونه؟”
— “أيوه.”
سكت.
ثم قال:
— “لكن كريم ماكانش يعرف السبب الحقيقي.”
— “وإيه السبب؟”
سامح أخذ نفسًا عميقًا.
— “دانيال محتاجك توقعي على تنازل.”
— “تنازل عن إيه؟”
— “عن حقك في الأسهم.”
ضحكت بصدمة.
— “أنا معنديش أسهم.”
قال بهدوء:
— “عندك.”
— “فين؟”
— “مع محامي جدتك.”
سكتُّ.
— “اسمه إيه؟”
سامح قال:
— “هتلاقيه في آخر صفحة من المذكرة.”
قلبت الورقة.
كان فيه اسم.
Robert Hayes.
وبجواره رقم هاتف.
ثم قال سامح:
— “مريم، ماتتأخريش.”
— “ليه؟”
صوته تغير.
— “لأن دانيال عرف إنك فتحتي الصندوق.”
بصيت ناحية الستارة.
العربية السوداء كانت لسه موجودة.
سامح قال:
— “والعربية اللي قدام بيتك مش صدفة.”
شهقت.
— “إنت عارف؟”
— “أيوه.”
— “إزاي؟”
سكت ثانيتين.
ثم قال:
— “لأن دانيال مش لوحده.”
وقبل ما أقفل، سمعته يقول:
— “وفيه شخص من عيلتك جوه بيتك من زمان.”
الخط اتقفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
نور قالت:
— “مين؟”
بصيت لها.
ماعرفتش أجاوب.
لكن فجأة…
افتكرت حاجة.
شخص واحد بس كان عنده نسخة من مفتاح البيت غير كريم.
شخص كان بيدخل ويخرج وقت ما يحب.
وشخص أنا وثقت فيه سنين.
بصيت لنور.
وقلت:
— “أمي.”
وفي اللحظة نفسها…
جالي إشعار من كاميرا الباب.
شخص يقترب من الباب الخلفي.
فتحت الصورة.
وشفت أمي.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان واقف جنبها رجل أعرفه.
رجل المفروض إنه مات من عشر سنين.
أبويا.فضلت باصة للشاشة.
مش ممكن.
أنا حضرت جنازة أبويا من عشر سنين.
شفت النعش.
شفت الدفنة.
شفت أمي وهي منهارة.
وشفت شهادة الوفاة بعيني.
لكن الرجل اللي واقف جنبها قدام باب بيتي…
كان نفس وشه.
نفس الطول.
نفس طريقة الوقوف.
حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر.
نور قربت مني.
— “مريم؟”
ما رديتش.
— “مين ده؟”
قلت بصوت واطي:
— “أبويا.”
نور شهقت.
— “إيه؟!”
قبل ما نعمل أي حاجة، الجرس رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
المرة دي صوت أمي جه من السماعة:
— “مريم، افتحي.”
فضلت ساكتة.
— “أنا عارفة إنك شايفاني.”
بصيت لنور.
قالت:
— “ماتفتحيش.”
أمي كملت:
— “واللي واقف جنبي مش أبوكي.”