اختفت وهي حامل. حكايات_ميراا
ـ أنت… مستحيل تكون لسه عايش.
ضحك الرجل ضحكة خافتة.
ـ بعد كل السنين دي، ده أول استقبال ليا؟
ثم أغلق الخط.
ساد الصمت داخل الشقة.
نظرت ريم إلى نادية.
ـ مين ده؟
جلست نادية ببطء، وكأن السنوات كلها سقطت فوق كتفيها دفعة واحدة.
ـ اسمه عادل الكومي… كان أقرب شريك لوالدك.
ـ وشريك كريم؟
هزت رأسها بالنفي.
ـ لا… في البداية كان بيحاول يحمي أبوكي، لكن بعد كده اختفى. كل الناس افتكرت إنه مات في الانفجار اللي حصل في المخزن.
تنهدت، ثم أكملت:
ـ واضح إن الحقيقة كانت مختلفة.
—
في صباح اليوم التالي…
استيقظت القاهرة على خبر تصدر المواقع الاقتصادية.
“رجل الأعمال كريم المنصوري يعلن مكافأة قدرها خمسة ملايين جنيه لمن يدلي بمعلومات مؤكدة عن مكان زوجته الحامل.”
انتشر الخبر بسرعة.
وفي المقابلات التلفزيونية، ظهر كريم بوجه شاحب ونبرة مليئة بالحزن.
قال أمام الكاميرات:
ـ زوجتي تمر بأزمة نفسية بسبب الحمل… وأنا لا أريد إلا عودتها سالمة.
أطفأت ريم التلفاز وهي تشعر بالغثيان.
ـ بدأ ينفذ الخطة.
قالت نادية:
ـ كان لازم يسبقك للرأي العام.
—
بعد ساعات…
وصلت رسالة إلى البريد الإلكتروني السري الذي أنشأته ريم.
لم يكن فيها أي كلام.
فقط إحداثيات لمكان في الإسكندرية.
وصورة لخزنة حديدية قديمة.
وفي أسفل الصورة جملة قصيرة:
“إذا أردتِ معرفة لماذا مات والدك… تعالي وحدك.”
نظرت نادية إلى الرسالة طويلًا.
ـ فخ.
لكن ريم لم ترد فورًا.
فتحت الصور التي نسختها من جهاز كريم مرة أخرى.
كانت تراجعها واحدةً تلو الأخرى، حتى توقفت عند صورة بدت عادية في البداية.
فاتورة صيانة.
لكن في زاوية الصورة ظهر انعكاس زجاجي صغير.
كبّرت الصورة.
ثم أكثر.
وفجأة ظهر انعكاس وجه شخص كان يقف خلف كريم وهو يوقّع أحد العقود.
لم يكن المحامي.
ولم تكن سارة.
كان رجلًا في الستين من عمره، يحمل عصًا سوداء.