أخته كانت بتموت قدامه. حكايات ميراا
وقالت بهدوء:
— عشان أنقذ حياة واحدة… اتدفن مستقبلي.
عمر عقد حاجبيه.
— مين؟
مريم بصت له لأول مرة من غير خوف.
— أختك.
عمر اتصدم.
— سارة؟!
مريم هزت رأسها.
— لأ… مش سارة النهارده.
وسكتت لحظة.
— أنا بتكلم عن اللي حصل من تلات سنين.
عمر حس بقلبه وقع.
— إنتِ عارفة إيه عن اللي حصل من تلات سنين؟
مريم ردت:
— أكتر مما تتخيل.
وفجأة، تلفون عمر رن تاني.
المرة دي كان اتصال من المستشفى.
رد بسرعة.
— ألو؟
جاله صوت الدكتور:
— أستاذ عمر… لازم تيجي حالًا.
— أختي مالها؟
الدكتور سكت ثانيتين.
وبعدين قال:
— حالتها مستقرة مؤقتًا… لكن في حاجة غريبة حصلت.
عمر اتوتر.
— إيه؟
— قبل ما تفقد وعيها، أختك طلبت ورقة وقلم.
— وكتبت إيه؟
الدكتور قال:
— كتبت اسم شخص واحد بس.
عمر قبض على الموبايل.
— مين؟
جاءه الرد:
— مريم عبد الرحمن.
عمر رفع عينه ببطء ناحية مريم.
وفي اللحظة دي، فهم إن اللي حصل في المطعم ماكانش صدفة.
سارة كانت مستنية مريم.
لكن السؤال الحقيقي كان…
ليه؟عمر فضل واقف مكانه كأنه اتشل.
— إنت متأكد من الاسم؟
الدكتور رد:
— أيوه. كتبته بإيدها الشمال، قبل ما تدخل الأشعة مباشرة. مريم عبد الرحمن.
عمر قفل المكالمة ببطء.
رفع عينه ناحية مريم، لكنه المرة دي ماكانش بيبصلها كجرسونة أنقذت أخته.
كان بيبصلها كأنها مفتاح سر عمره ما فهمه.
— تعالي معايا.
مريم هزت راسها.
— لأ.
عمر اتفاجئ.
— لأ؟
— أختك محتاجاك في المستشفى. وأنا ماليش مكان هناك.
قرب منها خطوة.
— بالعكس… إنتِ دلوقتي أكتر واحدة ليها مكان هناك.
مريم بصت له بحذر.
— أنا قلتلك اللي حصل من تلات سنين انتهى.
— بالنسبة لك يمكن.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— لكن بالنسبة لأختي… واضح إنه لسه ما بدأش.
مريم بلعت ريقها.
— لو عايز تعرف الحقيقة، متسألنيش هنا.
— فين؟
مريم بصت حواليها، وبصوت واطي قالت:
— المكان اللي بدأت فيه الكذبة.
—
بعد نص ساعة، كانت عربية عمر واقفة قدام مستشفى خاص في وسط القاهرة.
مريم كانت قاعدة في المقعد الخلفي، ساكتة طول الطريق.
عمر كان بيبص لها من المراية.
— كنتِ دكتورة فين؟
مريم ردت:
— مستشفى النور.
عمر اتغيرت ملامحه.
— مستشفى النور؟
— أيوه.
— نفس المستشفى اللي مات فيها والدي؟
مريم سكتت.
الصمت كان كفاية كإجابة.