أخته كانت بتموت قدامه. حكايات ميراا

حطت صوابعها على رقبة سارة، وبصت لعمر بسرعة.

— خليها قاعدة… ومحدش يحرك رقبتها.

عمر قرب منها.

— إنتِ متأكدة إنها جلطة؟

مريم ردت وهي مركزة مع سارة:

— الأعراض بتقول كده، بس الدكتور هو اللي يأكد. أهم حاجة دلوقتي الوقت.

سارة حاولت تتكلم، لكن لسانها اتقل، ودمعة نزلت على خدها.

مريم مسكت إيدها.

— متخافيش… أنا معاكي.

وفي اللحظة دي، سارة قبضت على إيد مريم بكل قوتها.

وبصوت متقطع بالكاد اتسمع، همست:

— مـ… مريم؟

مريم اتجمدت مكانها.

لأول مرة، لون وشها اتغير.

عمر لاحظ.

— إنتِ تعرفي أختي؟

مريم سكتت.

سارة حاولت تتكلم تاني، لكن مريم قربت منها بسرعة.

— متتكلميش دلوقتي.

عمر بص لها بحدة.

— سألتك سؤال.

مريم رفعت عينيها ليه.

— لأ… معرفهاش.

لكن سارة كانت لسه باصة لمريم.

ونظرتها كانت مليانة خوف.

كأنها شافت قدامها شخص المفروض إنه اختفى من حياتها من سنين.

وصل الإسعاف، ودخل المسعفون بسرعة، وحطوا سارة على النقالة.

واحد منهم سأل:

— بدأت الأعراض إمتى؟

عمر قال فورًا:

— الساعة 8:17.

المسعف بص لمريم بإعجاب.

— مين اللي لاحظ الأعراض وحدد الوقت؟

عمر أشار لمريم.

— هي.

المسعف قال:

— كويس جدًا. تحديد وقت بداية الأعراض مهم جدًا.

وبعدين خرجوا بسارة.

عمر كان هيمشي وراهم، لكنه وقف فجأة.

لف ناحية مريم.

— اسمك إيه؟

— مريم.

— مريم إيه؟

ترددت لحظة.

— مريم عبد الرحمن.

عمر ضيق عينيه.

الاسم وقع على ودنه بشكل غريب.

— عبد الرحمن؟

مريم هزت راسها.

— أيوه.

وقبل ما يسألها أكتر، تلفون واحد من رجاله رن.

الحارس رد، وبعد ثواني وشه اتغير.

— يا حاج عمر… لازم تشوف الرسالة دي.

عمر أخد الموبايل.

كانت صورة قديمة.

صورة من ثلاث سنين.

فيها بنت صغيرة لابسة بالطو أبيض، واقفة قدام مستشفى.

وعلى الصورة مكتوب:

“مريم عبد الرحمن… الطبيبة المتدربة المتهمة بالتسبب في وفاة المريض.”

عمر رفع عينه ببطء.

بص لمريم.

هي أول ما شافت الصورة، عرفت إن السر اللي دفنته من تلات سنين…

اتفتح قبره من جديد.

عمر قرب منها وقال بصوت هادي، لكنه أخطر من الصراخ:

— إنتِ مش جرسونة.

مريم سكتت.

— إنتِ كنتِ دكتورة.

دموع مريم لمعت في عينيها، لكنها تماسكت.

— كنت.

— واتوقفتِ عن الشغل ليه؟

مريم بصت ناحية باب المطعم، ناحية المكان اللي خرجت منه سارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *