كان قضاء وقت. حكايات_ميراا

كان قضاء وقت لوحدي مع بنتي ليان بقى حاجة نادرة. كانت بتمشي جنبي في حديقة الأزهر وهي بتحكي بحماس عن آيس كريم الكراميل، وعن الجرو الشقي اللي قررت من نفسها إنه لازم يعيش معانا. في اللحظات دي، محدش كان بيهتم إني محمود العزازي، الراجل اللي اسمه بيقلق أصحاب النفوذ. بالنسبة لليان، أنا كنت مجرد “بابا”.

 

لكن كل حاجة اتغيرت في لحظة.

 

فجأة سابت إيدي وجريت بكل سرعتها ناحية بنت صغيرة قاعدة لوحدها تحت شجرة كبيرة. رجال الحراسة اتحركوا فورًا، لكني رفعت إيدي ووقفتهم. كان عندي إحساس غريب إني لازم أشوف اللي بيحصل بعيني.

 

ولما قربت… حسيت إن قلبي وقف.

 

البنت كان عمرها تقريبًا قد عمر ليان. كانت حضنة دبدوب قديم ومهترئ، كأنه أغلى حاجة تملكها. البلوفر واسع عليها بشكل واضح، وجزمتها الرياضية متماسكة بشريط لاصق رمادي.

 

وفجأة رفعت وشها.

 

همست ليان بدهشة: “بابا… هي شبهّي أوي.”

 

وماكانتش بتبالغ.

 

نفس الوش الصغير على شكل قلب… نفس الدقن العنيدة… نفس الملامح الرقيقة.

 

كأني ببص لنسخة تانية من بنتي.

 

ولما عيونها قابلت عيوني…

 

عيون خضراء.

 

عيون ريم.

 

نفس اللون الأخضر الزمردي اللي كان في عيون مراتي… الست اللي دفنتها من سبع سنين.

 

البنت اتراجعت بخوف لما قربت منها، لكن ليان قعدت جنبها وكأنهم أصحاب من زمان.

 

قالت ليان بابتسامة: “ماتخافيش… بابا شكله يخوف، بس هو طيب.”

 

تجاهلت كل اللي واقفين ورايا، ونزلت على ركبتي عشان أبقى في مستواها. ومن قريب، الحقيقة كانت أصعب.

 

شفايفها ناشفة من العطش… هالات سودا تحت عينيها… وإيديها الصغيرة بترتعش وهي متمسكة بالدبدوب.

 

سألتها بهدوء: “اسمك إيه يا حبيبتي؟”

 

ردت بصوت خافت: “ملك.”

 

ابتسمت ليان وكأنها حلت لغز.

 

“أنا كنت عارفة… إنتِ أختي.”

 

بصت ملك لليان، وبعدين ليا. للحظة، الخوف اللي في عينيها اختفى، وحل مكانه إحساس أربكني.

 

كأنها عرفتني.

 

وكأنها كانت مستنياني.

 

العقل كان بيقول لي أتصل بالشرطة وأمشي.

 

لكن سؤال خرج مني قبل ما ألحق أمنعه.

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *