في الليلة اللي أربع بنات. حكايات ميراا
في الليلة اللي أربع بنات صغيرين زحفوا تحت ترابيزتي وهم بيرتعشوا من الخوف، وطلبوا مني أمثّل إني أبوهم… ماكنتش أعرف إن الطلب البريء ده هيخليني أعلن حرب على أخطر رجل في شيكاغو.
والأغرب؟
إن البنات الأربعة ماكانوش يعرفوا إني أنا نفسي الراجل اللي رجال العصابات في شيكاغو بيهربوا من اسمه.
كنت قاعد لوحدي في كافيه هادي، بشرب قهوتي، وبراجع شوية حسابات تخص شغلي، لما سمعت صوت حركة خفيفة تحت الترابيزة.
بصيت لتحت.
لقيت بنت صغيرة بتبصلي بعينين مليانين رعب.
وقبل ما ألحق أسألها أي حاجة، ظهرت بنت تانية جنبها.
وبعدها التالتة.
وبعدين الرابعة.
أربع بنات صغيرين، لابسين نفس المعاطف الكحلي، ونفس الشرائط الكريمي في شعرهم، ومستخبيين تحت ترابيزتي كأنهم بيهربوا من الموت.
أصغر واحدة كانت ماسكة في رجلي بقوة.
همست وهي بتبص ناحية باب الكافيه:
— والنبي… ما تقولش إننا هنا.
اتجمدت مكاني.
أنا آدم المصري.
الراجل اللي اسمه لوحده كفاية يخلي أقوى رجال شيكاغو يفكروا ألف مرة قبل ما يعاندوه.
عمري ما خفت من تهديد، ولا اترددت قدام س\لاح، ولا سمحت لحد إنه يطلب مني حماية.
لكن أربع بنات صغيرين مرعوبين تحت ترابيزتي؟
دي كانت أول مرة أحس إن في حاجة أهم من كل حاجة بنيتها.
سألتهم بهدوء:
— إنتوا مين؟ ومستخبيين من مين؟
ولا واحدة ردت.
لحد ما أكبرهم بصتلي وقالت بصوت مكسور:
— ماما بتاعتنا هناك.
بصيت ناحية باب الكافيه.
كانت واقفة ست جميلة اسمها سلمى، لابسة بدلة رمادي غامق، وبتحاول تحافظ على هدوئها وهي بتتكلم مع راجلين.
لكن وشها كان بيقول إنها مش هادية خالص.
كانت بتدور على بناتها.
رجعت بصيت للأطفال.
— طيب ما تروحوا لمامتكم.
الأربع هزوا راسهم بسرعة.
— لأ!
قطبت حاجبي.
— ليه؟
أصغر واحدة شدت في رجلي أكتر، وبصتلي كأن حياتها متعلقة بإجابتي.
وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما كنت أتخيل إن أربع أطفال هيطلبوها مني:
— ممكن… تمثّل إنك بابانا؟
سكت.
لأول مرة في حياتي، ماعرفتش أرد.
لكن قبل ما أوافق، واحدة من البنات أشارت ناحية الراجل اللي واقف جنب أمهم وقالت:
— عشان مراد بيه عايز يبقى بابانا بدل بابانا الحقيقي.
نظرت للرجل.
وفي اللحظة دي، عرفت إن القصة أكبر بكتير من أربع أطفال تايهين.