في الليلة اللي أربع بنات. حكايات ميراا

كانت بتبص حوالين المكان بجنون، ووشها مليان خوف.

ولما عينيها وقعت عليا…

اتجمدت.

اتقدمت ناحيتي بسرعة وقالت:

— إنت مين؟

بصيت للبنات.

الأربع خرجوا من تحت الترابيزة، ووقفوا جنبي.

وأصغر واحدة مسكت إيدي وقالت بمنتهى البراءة:

— ده بابانا.

وش سلمى ابيض.

قربت مني وهمست:

— مستحيل…

سألتها:

— مستحيل إيه؟

بصت ورايا تتأكد إن محدش بيسمع.

وبصوت مرتعش قالت:

— إنت… آدم المصري؟

ابتسمت.

— واضح إنك سمعتي عني.

قالت بسرعة:

— خد بناتي وامشوا من هنا.

قطبت حاجبي.

— ليه؟

قبل ما ترد، باب الكافيه اتفتح.

ودخل مراد.

لكن المرة دي ماكانش لوحده.

ورا منه دخل ست رجالة.

كلهم مسلحين.

مراد وقف وسط الكافيه، وبص لسلمى.

وبعدين بص للبنات.

وأخيرًا…

بصلي.

ابتسم ابتسامة مستفزة وقال:

— كنت مستغرب البنات استخبوا فين.

اتقدم خطوة.

— دلوقتي فهمت.

سكت لحظة، وبعدين قال:

— بس اللي مش فاهمه…

إنت مين عشان تقف بينهم وبيني؟

بصيت له من غير ما أتحرك.

وقلت:

— الراجل اللي هتتمنى إنك ماعرفتش اسمه.

مراد ضحك.

لكن ضحكته اختفت أول ما واحد من رجاله قرب منه وهمس في ودنه:

— ده آدم المصري.

الصمت نزل على المكان كله.

مراد بصلي تاني.

المرة دي…

الخوف كان واضح في عينيه.

لكن اللي ماكانش يعرفه مراد…

إن الليلة دي ماكانتـش هتنتهي بخروجي أنا والبنات من الكافيه.

الليلة دي كانت بداية حرب.

وحرب آدم المصري…

محدش في شيكاغو كان بيخرج منها سليم.

لكن قبل ما أتحرك، سلمى مسكت دراعي وقالت جملة خلتني أنسى مراد ورجالته للحظة:

— آدم… لو البنات عرفوا الحقيقة، مش هتسامحني أبدًا.

بصيت لها باستغراب.

— حقيقة إيه؟

نزلت عينيها للأرض.

وسمعتها بتهمس:

— الحقيقة إن أبوهم الحقيقي… ما ماتش.

اتجمدت.

لأن الاسم اللي نطقت بيه بعدها…

كان اسم رجل أنا شخصيًا دفنته بإيدي من سبع سنين.

والأغرب من كده؟

إن الرجل ده كان عايز بناته الأربع يرجعوا له…

بأي تمن.الفصل الثالث

فضلت باصص لسلمى كأني مستني منها تضحك وتقول إنها كانت بتهزر.

لكن وشها ماكانش فيه ذرة هزار.

قلت بصوت واطي:

— قولي الاسم تاني.

بلعت ريقها.

— خالد الشامي.

الاسم وقع عليا زي الرصاصة.

خالد الشامي…

الرجل الوحيد اللي قضيت سبع سنين مقتنع إنه مات.

الرجل اللي اختفى بعد ليلة الدم اللي قلبت عالم العصابات في شيكاغو كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *