لقد وافقت على قضاء ليلة. حكايات_ميراا

خفضت فيروز رأسها.

كانت تعلم أن استمرار الصمت سيجعل الأمور أسوأ.

تنهدت، ثم قالت أمام الجميع:

— الطفل… ممكن يكون من الليلة اللي قضيتها مع أدهم.

التفتت إليها الأنظار في صدمة.

أما أدهم، فظل صامتًا للحظات، ثم قال بهدوء:

— لا… ده مستحيل.

نظرت إليه فيروز بدهشة.

— إزاي؟

أجاب وهو ينظر مباشرة إلى سليم والحاجة إنعام:

— لأن الليلة دي… ما حصلش بينا أي علاقة.

ساد الصمت.

أكمل أدهم:

— لما شفت إنك منهارة بعد وفاة والدتك، طلبت للدكتور الخاص بالشركة يكشف عليكي لأنك كنتِ على وشك الإغماء. وبعدها نمتِ في غرفة الضيوف لحد الصبح، وأنا سبتلك الشيك ومشيت.

اتسعت عينا فيروز.

— يعني…؟

— يعني كل اللي الناس فهمته كان غلط.

تنفست فيروز الصعداء، لكنها ازدادت حيرة.

إذا لم يكن أدهم…

فمن يكون والد الطفل؟

في تلك اللحظة، دخلت الطبيبة دينا إلى القاعة بعدما استدعاها سليم.

وضعت ملفًا طبيًا أمام فيروز وقالت:

— بعد ما راجعت التحاليل، اكتشفنا إن حساب عمر الحمل الأول كان غير دقيق.

فتحت الملف، ثم تابعت:

— الحمل عمره حوالي أحد عشر أسبوعًا… مش سبعة.

شعرت فيروز بالصدمة.

أحد عشر أسبوعًا!

بدأت تسترجع الأحداث في ذهنها.

وفجأة تذكرت تلك الليلة قبل أشهر، عندما كانت عائدة من عملها، وشربت عصيرًا قدمه لها شخص كانت تثق به… ثم فقدت وعيها بالكامل، ولم تتذكر ما حدث بعد ذلك.

ارتجفت وهي همست:

— مستحيل…

أما سليم، فكان يقلب الأوراق التي عُثر عليها في الحقيبة.

وفجأة سقطت ورقة صغيرة لم ينتبه إليها أحد من قبل.

كانت إيصال إيداع في أحد البنوك، يعود إلى سبعة وعشرين عامًا.

وفي أسفله عبارة واحدة بخط يد أمينة:

“إذا حدث لي شيء، فالأمانة الحقيقية ليست المال… بل الحقيقة.”

نظر سليم إلى الإيصال مليًا.

ثم قال:

— فيه صندوق أمانات… وأنا متأكد إن السر الأخير موجود هناك.

رفع أدهم رأسه وقال:

— هنروح كلنا.

لكنهم لم يكونوا يعلمون أن شخصًا آخر كان يراقبهم من خارج الشركة.

شخص لم يُذكر اسمه في أي ورقة…

لكنه كان العقل المدبر الحقيقي لكل ما حدث قبل سبعة وعشرين عامًا.

وكان قد اتخذ قراره بالفعل…

لن يسمح لأحد بفتح صندوق الأمانات، مهما كان الثمن.

يتبع…في صباح اليوم التالي، توجه سليم، وفيروز، وأدهم، والحاجة إنعام إلى البنك الذي ورد اسمه في إيصال الإيداع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *