لقد وافقت على قضاء ليلة. حكايات_ميراا

نظر أولًا إليها، ثم إلى جدته الحاجة إنعام، وقال بقلق:

— يا تيتة… هي بتعمل إيه هنا؟

ابتسمت الحاجة إنعام وهي تخلع عباءتها بهدوء.

— البنت دي أنقذتني يا أدهم. كنت هاخد الدوا الغلط، وهي اللي لحقتني وجابتني لحد البيت.

تحولت نظرات أدهم إلى فيروز.

كانت تقف في مكانها مرتبكة، ممسكة بحقيبتها بقوة.

قالت بصوت منخفض:

— أنا همشي… بعد إذنك.

لكن الحاجة إنعام أمسكت بيدها.

— محدش يمشي قبل ما يشرب شاي معايا.

نظر أدهم إلى جدته، ثم قال ببرود:

— زي ما تحبي يا تيتة.

…

جلس الثلاثة في غرفة الاستقبال.

كانت الحاجة إنعام تتحدث بحماس، بينما ظل أدهم صامتًا يراقب فيروز.

لاحظ شحوب وجهها.

لاحظ أيضًا أنها تضع يدها على بطنها كل بضع دقائق دون وعي.

سألها فجأة:

— إنتِ كويسة؟

أجابت بسرعة:

— أيوه… مجرد إرهاق.

لكنه لم يقتنع.

…

بعد انتهاء الزيارة، أوصلها السائق إلى منزلها.

وبمجرد أن أغلقت الباب خلفها، انهارت على الأرض باكية.

أخرجت الظرف الأصفر من حقيبتها.

ظلت تنظر إليه دقائق طويلة.

ثم همست:

— خلاص يا ماما… لازم أعرف الحقيقة.

فتحت الظرف أخيرًا.

كان بداخله رسالة قديمة، وصورة باهتة، ومفتاح صغير.

بدأت تقرأ…

“يا فيروز… لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص سبت الدنيا. في حاجة أخفيتها عنك طول عمري. أنا مش أمك الحقيقية…”

توقفت أنفاسها.

سقطت الرسالة من يدها.

همست وهي ترتجف:

— إيه؟!

التقطت الورقة مرة أخرى وأكملت.

“أنا ربيتك من يوم كان عمرك أسبوعين. أمك الحقيقية كانت في خطر شديد، وطلبت مني آخدك وأهرب بيكي. ومن يومها محدش عرف مكانك.”

كانت دموعها تتساقط بلا توقف.

ثم وقعت عيناها على الصورة.

الصورة كانت لرجل وسيدة يحملان رضيعة صغيرة.

وعلى ظهر الصورة كُتب بخط اليد:

“فيروز… مع والدها سليم المنصوري ووالدتها ليلى.”

تجمدت في مكانها.

الاسم أصابها كالصاعقة.

المنصوري؟!

هو نفس لقب أدهم.

…

في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى عملها وهي لا تكاد تستطيع الوقوف.

كانت الرسالة داخل حقيبتها، والمفتاح الصغير في جيبها.

وبمجرد أن دخلت الشركة، وصلها اتصال من الشيخ مصطفى.

قال بصوت متوتر:

— يا بنتي… أوعي توري الرسالة دي لأي حد.

سألته بقلق:

— ليه؟

قال بعد لحظة صمت:

— لأن فيه ناس مستعدة تقت*ل… عشان السر ده يفضل مدفون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *