لقد وافقت على قضاء ليلة. حكايات_ميراا
— من سبعة وعشرين سنة، كان في اتفاق بين عيلتين كبار لإنقاذ شركة المنصوري من الإفلاس. لكن الاتفاق اتحول لصراع على السلطة، ورفعت استغل الخلاف ده عشان يوقع بين الإخوات ويستولي على كل حاجة.
نظر إلى سليم وقال:
— إنت كنت الضحية الأولى.
ثم التفت إلى فيروز.
— وإنتِ… الضحية التانية.
أخرج كمال ملفًا قديمًا من حقيبته.
كانت أوراقه صفراء من شدة القدم.
قال:
— كل الأدلة اللي معاكم تثبت إن رفعت ارتكب جرائم، لكن في دليل واحد ناقص.
سأله أدهم:
— إيه هو؟
فتح كمال الملف، وأخرج عقدًا موقعًا من جميع الشركاء المؤسسين.
وأشار إلى توقيع في أسفل الصفحة.
— ده توقيع الشخص اللي موّل تأسيس الشركة من البداية… ومن غيره المحكمة هتفضل تعتبر جزء من القض*ية ناقص.
سألته فيروز:
— والتوقيع ده فين صاحبه؟
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال كمال:
— مات… من عشرين سنة.
تنهد الجميع بخيبة أمل.
لكن كمال ابتسم ابتسامة خفيفة.
— مات… لكن قبل ما يموت سجّل شهادته بالصوت والصورة.
وأخرج شريط فيديو قديمًا.
وقبل أن يشغّل الشريط…
رن هاتف فيروز.
كان رقمًا مجهولًا.
ردت بحذر.
جاءها صوت فتاة تبكي:
— لو إنتِ فيروز… لازم تعرفي إن في حد بيحاول يدخل بيت أمينة اللي اتربيتِ فيه دلوقتي.
شهقت فيروز.
ذلك المنزل لم يدخله أحد منذ وفاة أمينة.
قالت بسرعة:
— مين إنتِ؟
لكن الخط انقطع.
نظر أدهم إليها.
— إيه اللي حصل؟
قالت وهي تمسك مفاتيح السيارة:
— لازم نروح البيت حالًا… لأن واضح إن لسه فيه حاجة مستخبية هناك.
انطلق الجميع نحو المنزل القديم، غير مدركين أن السر الحقيقي لم يكن في الشركة، ولا في البنك…
بل كان مدفونًا منذ سنوات تحت أرضية غرفة أمينة نفسها.
يتبع…وصلت السيارات إلى المنزل القديم بعد أقل من عشرين دقيقة.
كان الباب الخارجي مفتوحًا.
تبادل أدهم وسليم النظرات، ثم دخل رجال الأمن أولًا للتأكد من خلو المكان.
لم يجدوا أحدًا.
لكن آثار الأقدام على الأرض كانت حديثة.
همس سليم:
— حد كان هنا من دقائق.
دخلت فيروز غرفة أمينة.
كل شيء كان كما تركته يوم وفاتها.
المصحف على الطاولة، ونظارتها الطبية، وماكينة الخياطة القديمة التي كانت تعمل عليها ليلًا ونهارًا.
اقتربت فيروز من الماكينة، ومررت يدها عليها وهي تبكي.