قبل ما عيد ميلاده. حكايات_ميراا

لم يهتم بقراءة التفاصيل.

كان واثقًا أن سارة لن تستخدمها ضده أبدًا.

قال بصوت منخفض:

“إنتِ اتغيرتي.”

ابتسمت.

“يمكن.”

“أو يمكن…”

“أنا بطلت أتنازل.”

ثم وقفت.

وقالت آخر جملة قبل أن تغادر القاعة:

“فاكر ليلة عيد ميلادك؟”

نظر إليها.

أكملت:

“لما قلتلي: امشي.”

ابتسمت ابتسامة هادئة.

“النهارده…”

“أنا بقولها لك.”

“امشي.”

ظل كريم جالسًا مكانه…

للمرة الثانية في أيام قليلة…

يخرج من مكان…

كان يظن أنه لن يخرج منه أبدًا.خرج كريم من الشركة وهو يشعر أن كل الأنظار تلاحقه.

 

لم يلتفت يمينًا ولا يسارًا.

 

ركب سيارته.

 

لكن بدلًا من أن يدير المحرك…

 

ظل ممسكًا بعجلة القيادة في صمت.

 

لأول مرة منذ سنوات…

 

لم يكن يعرف إلى أين يذهب.

 

رن هاتفه.

 

كان اسم أمه.

 

رد بصوت متعب:

 

“أيوه يا أمي.”

 

جاءه صوت الحاجة نادية هادئًا…

 

لكن حازمًا.

 

“تعالى البيت.”

 

…

 

بعد نصف ساعة…

 

دخل منزل والدته.

 

كانت قد أعدت له كوب شاي، كما كانت تفعل منذ صغره.

 

جلس أمامها.

 

لم تتكلم لدقائق.

 

ثم قالت:

 

“أنا عايزة أسألك سؤال.”

 

رفع عينيه إليها.

 

“اتفضل.”

 

قالت:

 

“إمتى آخر مرة شكرت سارة؟”

 

سكت.

 

حاول يتذكر.

 

لم يستطع.

 

أكملت:

 

“إمتى آخر مرة قلت لها: تعبتي؟”

 

ظل صامتًا.

 

قالت وهي تنظر إليه:

 

“أنا شفت البنت دي وهي بتلف على المحلات عشان تختار هدية ليك.”

 

“وشفتها وهي بتقعد بالساعات تحسب مصاريف الشركة.”

 

“وشفتها وهي بتكدب على نفسها كل مرة ترجع البيت متأخر.”

 

تنهدت.

 

“وأنت…”

 

“كنت بتعتبر كل ده واجب.”

 

انحنى كريم برأسه.

 

لأول مرة…

 

لم يحاول الدفاع عن نفسه.

 

…

 

في الجهة الأخرى…

 

كانت سارة تجلس مع فريق العمل.

 

قالت لهم:

 

“أي حد كان بيخاف يتكلم قبل كده…”

 

“دلوقتي يتكلم.”

 

ساد الصمت.

 

ثم رفعت موظفة شابة يدها.

 

“ممكن أقول حاجة؟”

 

ابتسمت سارة.

 

“اتفضلي.”

 

قالت الموظفة:

 

“أستاذ كريم كان بيرفض ترقيتي كل سنة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *