قبل ما عيد ميلاده. حكايات_ميراا

 

“وكان يقول إن الستات مش بينفعوش في الإدارة.”

 

رفع موظف آخر يده.

 

“وأنا كان بيخليني أشتغل إجازات من غير مقابل.”

 

ثم ثالث.

 

ثم رابع.

 

بدأت الحكايات تخرج.

 

لم تكن سارة تعرف نصفها.

 

أغلقت دفتر ملاحظاتها.

 

وقالت:

 

“من النهارده…”

 

“أي قرار ظلم حد… هيتراجع.”

 

ابتسم الموظفون.

 

ولأول مرة منذ سنوات…

 

خرجوا من الاجتماع وهم يشعرون أن الشركة أصبحت مكانًا آمنًا.

 

…

 

وفي المساء…

 

كانت سارة عائدة إلى منزلها.

 

وجدت على الباب صندوقًا صغيرًا.

 

فتحتْه بحذر.

 

في داخله…

 

ساعة يد قديمة.

 

عرفتها فورًا.

 

كانت الساعة التي أهدتها لكريم يوم أول عيد ميلاد بعد زواجهما.

 

ومعها ورقة صغيرة.

 

مكتوب عليها:

 

“أول مرة بصيت فيها للساعة دي، كنت مستعجل أنجح.

 

آخر مرة بصيت فيها… اكتشفت إني خسرت الإنسان اللي كان بيخلّي النجاح له معنى.”

 

– كريم

 

أغلقت سارة الصندوق.

 

ولم تبتسم.

 

ولم تبكِ.

 

قالت بهدوء:

 

“بعض الرسائل… بتيجي متأخرة.”

 

ثم وضعت الصندوق في أحد الأدراج…

 

وأغلقت الدرج.

 

كما أغلقت صفحة كاملة من حياتها.بعد أسبوعين…

 

وصل لسارة ظرف رسمي من المحكمة.

 

فتحته بهدوء.

 

كان إخطارًا بأول جلسة في ق\ضية الطلاق وتسوية الحقوق المالية.

 

قرأت الورقة.

 

ثم وضعتها على المكتب.

 

لم تشعر بالخوف.

 

ولا بالغضب.

 

فقط…

 

شعرت أن النهاية أصبحت قريبة.

 

…

 

في الجلسة الأولى…

 

امتلأت القاعة بالمحامين.

 

جلس كريم على أحد المقاعد.

 

ولم يرفع عينيه نحو سارة.

 

بينما كانت هي تجلس في الجهة المقابلة، هادئة كعادتها.

 

بعد دقائق…

 

دخل القاضي.

 

وبدأت الجلسة.

 

وقف محامي كريم.

 

وقال:

 

“موكلي يرغب في الوصول إلى تسوية ودية.”

 

رفعت سارة رأسها لأول مرة.

 

ثم نظرت إلى كريم.

 

كان يبدو مرهقًا.

 

أنحف من قبل.

 

وكأن الأيام الأخيرة سرقت منه سنوات.

 

سأل القاضي:

 

“وموقف السيدة سارة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *