قبل ما عيد ميلاده. حكايات_ميراا

 

لم تشعر بالحزن.

 

ولا بالحنين.

 

بل بشيء يشبه السلام.

 

لأنها أدركت أن بعض القصص…

 

لا تنتهي بعودة الأبطال إلى بعضهم.

 

بل تنتهي عندما يصبح كل واحد منهم…

 

إنسانًا أفضل مما كان.

 

وهذه المرة…

 

ابتسمت وهي تنظر إلى السماء.

 

وقالت في سرها:

 

“الحمد لله… على كل نهاية ظننتها كسرًا، وكانت بداية حياة.”

 

النهاية الأخيرة.بعد ثلاث سنوات…

 

لم يعد أحد يربط اسم سارة بكريم.

 

أصبحت تُعرف باسمها فقط.

 

سارة الجندي… سيدة الأعمال التي أنقذت شركتها من الانهيار.

 

وفي مساء خريفي هادئ…

 

كانت تحضر حفلًا خيريًا لجمع التبرعات لمستشفى أطفال.

 

أنهت كلمتها، ونزلت من المسرح.

 

وفجأة…

 

سمعت صوتًا صغيرًا ينادي:

 

“طنط سارة!”

 

التفتت.

 

وجدت طفلًا لا يتجاوز السابعة يجري نحوها.

 

وراءه رجل يحاول اللحاق به.

 

ولما اقترب…

 

توقفت أنفاسها.

 

كان كريم.

 

لكن شعره بدأ يغزوه الشيب.

 

ووجهه فقد ملامحه الواثقة القديمة.

 

أمسك بيد الطفل وقال بإحراج:

 

“آسف… هو جري من غير ما يستأذن.”

 

ابتسمت سارة للطفل.

 

“اسمك إيه؟”

 

قال بابتسامة واسعة:

 

“يوسف.”

 

ثم نظر إليها ببراءة.

 

“بابا بيقول إنك أشطر واحدة في البيزنس.”

 

نظر كريم إلى الأرض في خجل.

 

وقالت سارة وهي تبتسم للطفل:

 

“باباك كريم معاك؟”

 

هز يوسف رأسه بحماس.

 

“أيوه… وبيلعب معايا كورة كل يوم.”

 

رفعت سارة عينيها إلى كريم.

 

وقالت:

 

“واضح إنك بقيت أب كويس.”

 

ابتسم للمرة الأولى.

 

“بحاول.”

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

“اتعلمت إن الشغل ممكن يتعوض.”

 

“لكن الناس… لأ.”

 

وقبل أن يضيف شيئًا…

 

شد يوسف يده.

 

“بابا… يلا، هنفوت عرض الساحر.”

 

ضحك كريم.

 

ثم نظر إلى سارة.

 

“خدي بالك من نفسك.”

 

ردت بابتسامة هادئة:

 

“وإنت كمان.”

 

أمسك بيد ابنه.

 

ومشى.

 

وقفت سارة تراقبهما حتى اختفيا بين الناس.

 

لم تشعر بالحزن.

 

ولا بالحنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *