قبل ما عيد ميلاده. حكايات_ميراا

في اليوم التالي…

 

دخلت مقر الشركة.

 

كان الموظفون قد أعدّوا لها مفاجأة.

 

لافتة كبيرة كُتب عليها:

 

“مبروك البداية الجديدة.”

 

وعلى الطاولة…

 

كيكة بسيطة.

 

وباقة زهور بيضاء.

 

اقتربت منها منى، المحاسبة.

 

وقالت بابتسامة:

 

“إحنا مش بنحتفل بالطلاق.”

 

“إحنا بنحتفل إن حضرتك رجعتي لنفسك.”

 

ضحكت سارة لأول مرة من قلبها.

 

وكان ضحكها مختلفًا.

 

خفيفًا…

 

وصادقًا.

 

…

 

في مساء اليوم نفسه…

 

وصل إلى الشركة رجل مسن.

 

كان يحمل حقيبة جلدية قديمة.

 

طلب مقابلة سارة.

 

دخل مكتبها.

 

وقال:

 

“أنا الأستاذ فؤاد.”

 

“كنت المحاسب القانوني لوالد حضرتك.”

 

استغربت.

 

“خير؟”

 

فتح الحقيبة.

 

وأخرج ملفًا.

 

قال:

 

“والدك قبل وفاته طلب مني أسلمك الملف ده…”

 

“في اليوم اللي أحس فيه إنك بقيتي حرة في قراراتك.”

 

تجمدت.

 

فتحت الملف.

 

وجدت رسالة بخط والدها.

 

> “يا سارة…

 

كنت عارف إنك قوية.

 

بس كنت خايف تنسي إن قوتك دي نعمة، مش عبء.

 

أوعي تفتكري إن التضحية معناها إنك تلغي نفسك.

 

البيت بيتبني بالاحترام… مش بالخوف، ولا بالصمت.”

 

 

 

نزلت دمعة على الورقة.

 

مسحتها بسرعة.

 

ثم ابتسمت.

 

قال الأستاذ فؤاد:

 

“والدك كان بيفتخر بيكي.”

 

أغلقت الرسالة برفق.

 

وقالت:

 

“نفسي يكون شايفني دلوقتي.”

 

…

 

وفي الجهة الأخرى…

 

كان كريم يعمل في مكتب صغير استأجره ليبدأ من جديد.

 

لا سكرتيرة.

 

ولا مكتب فاخر.

 

ولا سائق.

 

دخل عليه شاب صغير يطلب وظيفة.

 

جلس كريم معه ساعة كاملة.

 

وفي النهاية قال له:

 

“قبل ما تمضي أي عقد…”

 

“اقراه كويس.”

 

ابتسم الشاب.

 

“حاضر.”

 

ولما خرج…

 

ابتسم كريم لنفسه بمرارة.

 

لأنه تذكر…

 

أنه كان يومًا يوقّع على كل شيء…

 

وهو يظن أن الثقة وحدها تكفي.

 

وفي الحقيقة…

 

كان يظن أن سارة…

 

لن ترحل أبدًا.بعد ستة أشهر…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *