وقّعت على ورقة الطلاق. حكايات_ميراا
بل أن تتعلم في النهاية أن الحقيقة، مهما تأخرت، تستطيع أن تداوي جراحًا ظن الجميع أنها لن تلتئم أبدًا.
تمت.الفصل الأخير – بعد عشر سنوات
مرّت عشر سنوات…
أصبح آدم في الثالثة عشرة من عمره، طويل القامة، هادئ الطباع، ويعشق الرسم والعلوم.
في إحدى الأمسيات، وقف على منصة مدرسته بعد أن فاز بجائزة أفضل مشروع علمي على مستوى الجمهورية.
قال مدير المدرسة مبتسمًا:
ـ آدم منصور… اتفضل استلم الجائزة.
صفق الجميع.
وفي الصف الأول…
جلست ندى.
وبجوارها عمر.
وعلى الجانب الآخر جلس كريم، وزوجته السابقة يارا لم تكن موجودة؛ فقد سافرت منذ سنوات لتبدأ حياة جديدة بعيدًا عن كل ما حدث.
بعد انتهاء الحفل، أمسك المذيع بالميكروفون وقال:
ـ من عادات المدرسة إن الطالب الفائز يوجه كلمة شكر لأسرته.
ابتسم آدم وصعد إلى المنصة.
نظر إلى الحضور وقال:
ـ وأنا صغير، كنت فاكر إن كلمة “أب” معناها شخص واحد.
ثم ابتسم.
ـ لكن لما كبرت، فهمت إن الأب الحقيقي هو اللي يحبك ويخاف عليك… وممكن ربنا يرزق الإنسان بأكثر من نعمة.
نظر أولًا إلى عمر.
ـ شكرًا يا بابا عمر… لأنك علمتني أكون إنسان قبل أي حاجة.
ثم نظر إلى كريم.
ـ وشكرًا يا بابا كريم… لأنك ما استسلمتش، وفضلت تحاول تكسب ثقتي بالحب، مش بالكلام.
ساد الصمت.
ثم دوّى تصفيق طويل في القاعة.
لم يتمالك كريم دموعه.
أما عمر، فابتسم وربت على كتف كريم.
وقالت ندى في نفسها:
“الحياة ما رجعتش زي الأول… لكنها بقت أجمل مما توقعت.”
وبينما كانت الأسرة تستعد للمغادرة، اقترب منهم رجل مسن يتكئ على عصاه.
نظر إلى آدم طويلًا، ثم ابتسم.
وقال:
ـ واضح إنك حققت وصية جدك.
استغرب آدم.
ـ حضرتك تعرف جدي؟
أخرج الرجل من جيبه ساعة جيب قديمة، محفورًا على غطائها اسم والد ندى.
ثم قال:
ـ دي أمانة كانت عندي من أكتر من أربعين سنة… وكان وصيته تتسلم لأول حفيد ليه يوم يثبت إنه يستحقها.
نظر الجميع إلى بعضهم في دهشة.