وقّعت على ورقة الطلاق. حكايات_ميراا
أما كريم…
فكان ينظر إلى آدم، وأدرك أن الدم وحده لا يصنع أبًا.
ولأول مرة منذ سنوات، لم يفكر فيما خسره من مال أو مكانة…
بل فيما خسره من عمرٍ كامل مع ابنه.
يتبع…الجزء الخامس
ظل كريم واقفًا مكانه، وعيناه معلقتان بآدم.
كان الطفل يضحك وهو يحكي للدكتور عمر عن الرسمة التي فازت في المسابقة، غير مدرك أن حياته كلها أصبحت محور حديث الكبار.
اقترب كريم بخطوات بطيئة.
ثم انحنى حتى أصبح في مستوى آدم.
وقال بصوت مكسور:
ـ ممكن أسألك سؤال؟
نظر إليه آدم باستغراب، ثم هز رأسه.
ابتسم كريم بحذر.
ـ بتحب ترسم؟
أضاء وجه آدم.
ـ جدًا! ولما أكبر هبقى دكتور أطفال ورسّام… زي بابا عمر.
ارتجفت شفتا كريم.
حتى أحلام ابنه… كان رجل آخر جزءًا منها.
مد يده إلى جيبه، وأخرج سيارة صغيرة من المعدن كانت معلقة مع مفاتيحه.
قال:
ـ دي كنت محتفظ بيها من زمان… لو تحب، خدها هدية.
نظر آدم إلى أمه.
ابتسمت ندى وقالت:
ـ قول شكرًا.
أخذها الطفل بأدب.
ـ شكرًا يا… يا أستاذ.
توقفت الكلمة في قلب كريم كالسهم.
لم يقل “بابا”…
ولم يكن يلومه.
في تلك اللحظة، أعلن المطار عن موعد الصعود إلى الطائرة.
أمسك عمر بالحقائب، بينما انحنت ندى لتلبس آدم حقيبته الصغيرة.
لكن قبل أن يتحركوا، قال كريم:
ـ ندى… لو سمحتي.
التفتت إليه.
ـ أنا مش هطلب منك ترجعي.
ولا هقول إنك غلطانة.
أنا بس… بطلب فرصة أعرف ابني.
صمتت ندى للحظات.
ثم قالت بهدوء:
ـ القرار مش قراري لوحدي.
ونظرت إلى عمر.
ابتسم عمر ابتسامة هادئة وقال:
ـ وأنا عمري ما همنع طفل من إنه يعرف الحقيقة… لكن لازم كل حاجة تبقى بالتدريج، ومن غير ما نقلب حياته.
نظر كريم إليه بدهشة.
ـ بعد كل اللي حصل… هتساعدني؟
أجابه عمر:
ـ أنا مش بنافسك.
أنا ربّيته لأنه احتاج أبًا.
ولو هتدخل حياته… لازم تدخل علشان تضيف له حب، مش صراع.
اغرورقت عينا كريم بالدموع.