وقّعت على ورقة الطلاق. حكايات_ميراا

همست:

 

ـ حضرتك… الأستاذ فؤاد؟

 

أومأ برأسه.

 

ـ أيوه.

 

ـ ماما قالتلي قبل ما تموت إني ما أثقش فيك.

 

تنهد الرجل طويلًا.

 

ـ عارف… وده لأن أمك كانت بتحاول تحميكي.

 

سألته ندى بحيرة:

 

ـ تحميني من إيه؟

 

فتح حقيبته، وأخرج ظرفًا أصفر قديمًا، مغلقًا بالشمع الأحمر.

 

وقال:

 

ـ والدتك سلمتهولي من خمس سنين… وقالتلي: “ما يفتحوش إلا لما بنتي تكون آمنة ومستقرة ومعاها أسرتها.”

 

نظر إلى عمر ثم إلى آدم، وابتسم.

 

ـ وأعتقد إن الوقت جه.

 

ناولها الظرف.

 

كانت يدها ترتجف وهي تفتحه.

 

في الداخل…

 

رسالة بخط يد أمها.

 

بدأت تقرأ بصوت مرتجف:

 

> “يا ندى… لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة. فيه حقيقة أخفيتها عنك طول عمري، مش خوفًا منك… لكن خوفًا عليك.”

 

 

 

حبست ندى أنفاسها.

 

واصلت القراءة.

 

> “أبوك الحقيقي مات قبل ما تتولدي بشهرين في حادث. والراجل اللي عرفتيه طول حياتك على إنه أبوكي… وافق يكتب اسمه في شهادة ميلادك علشان يحميكي.”

 

 

 

شهقت ندى.

 

وسقطت الرسالة من يدها.

 

ـ إيه؟!

 

حتى كريم ويارا وعمر تبادلوا النظرات في صدمة.

 

أكمل المستشار فؤاد بعدما التقط الرسالة:

 

ـ والدتك كانت ناوية تقولك الحقيقة بنفسها… لكن المرض سبقها.

 

سألت ندى بصوت مخنوق:

 

ـ طب… ليه كل ده؟

 

أخرج الرجل صورة قديمة.

 

كانت لامرأة شابة تحمل رضيعة بين ذراعيها.

 

وقال:

 

ـ لأن والدك الحقيقي كان شريكًا في شركة كبيرة… وكان له حق في أسهم وممتلكات اتجمدت باسم الورثة.

 

نظر إليها مباشرة.

 

ـ وإنتِ الوريثة الوحيدة.

 

ساد الصمت.

 

لكن ندى لم تهتم بكلمة “وريثة”.

 

كل ما كانت تريده هو إجابة واحدة.

 

قالت والدموع في عينيها:

 

ـ يعني… أنا عشت عمري كله مش عارفة مين أبويا؟

 

اقترب منها عمر ووضع يده على كتفها.

 

وقال بهدوء:

 

ـ اللي ربّاكي وأحبك هو أبوكي في المعنى… والحقيقة دي مش هتغيّر اللي عشتيه.

 

ابتسمت ندى وسط دموعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *