وقّعت على ورقة الطلاق. حكايات_ميراا
لم يستوعب.
أخرجت من حقيبتها ملفًا طبيًا قديمًا.
وقالت:
ـ عرفت قبل جوازنا بشهر… والدكاترة أكدوا إن فرص الحمل عندي شبه مستحيلة.
حدق في الأوراق.
تاريخ التحاليل…
قبل زواجهما.
رفع رأسه ببطء.
ـ يعني… كنتِ عارفة؟
انهمرت دموع يارا.
ـ كنت خايفة أخسرك… فكدبت.
شعر كريم بأن الأرض تميد تحت قدميه.
في لحظة واحدة…
اكتشف أنه خسر ابنه بقراره…
وخسر الحقيقة بسبب كذبة أخرى.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في اعتراف يارا…
بل في الرجل المسن الذي كان يراقب المشهد من بعيد، وما إن سمع اسم “ندى محمود” حتى تغيّر وجهه وقال بدهشة:
ـ مستحيل… إنتِ بنت الدكتورة سعاد محمود؟
التفت الجميع إليه…
أما ندى، فتجمّدت في مكانها عندما رأت وجهه…
لأنها عرفته فورًا.
كان الرجل الوحيد الذي أقسمت أمها قبل وفاتها ألا تقترب منه أبدًا.
يتبع…الجزء الثالث
التفتت ندى ببطء، وارتجفت أناملها وهي تشد يد آدم.
همست دون وعي:
ـ أستاذ فؤاد…
اقترب الرجل المسن، وقد غزا الشيب شعره، لكنه احتفظ بنفس الوقار الذي تتذكره.
قال بصوت هادئ:
ـ عرفتيِني؟
أومأت برأسها.
كان فؤاد العشري الشريك السابق لوالدتها، والرجل الذي اختفى من حياتهم فجأة قبل أكثر من عشرين عامًا.
قال وهو ينظر إليها بحزن:
ـ دورت عليكي سنين.
قطبت ندى حاجبيها.
ـ أمي قالت لي إنك خنتها، وسرقت تعبها.
تنهد الرجل طويلًا.
ـ لو كانت عايشة، كنت هطلب منها تسامحني… لكن الحقيقة غير اللي عرفتيها.
نظر كريم ويارا إلى بعضهما، بينما وقف عمر صالجزء الرابع
تعلّقت أنظار الجميع بالرجل المسن.
كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ويحمل حقيبة جلدية قديمة، وعلى صدره بطاقة تعريف لإحدى شركات الطيران بصفة “مستشار قانوني”.
تقدّم خطوة وهو ينظر إلى ندى بعينين دامعتين.
وقال بهدوء:
ـ أنا اسمي المستشار فؤاد العشري… وكنت المحامي الشخصي لوالدتك.
تغيّر وجه ندى.