وقّعت على ورقة الطلاق. حكايات_ميراا
قال بصوت مرتجف:
ـ ندى… بالله عليكِ، قوليلي… ده ابني؟
رفعت ندى رأسها ونظرت إليه بهدوء.
لم يكن في عينيها غضب…
ولا شفقة…
فقط سنوات طويلة من التعب.
قالت:
ـ أيوه… آدم ابنك.
تراجع كريم خطوة كأن الكلمات صفعته.
همس:
ـ ليه… ليه خبّيتيه عني؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
ـ فاكر ورقة الطلاق؟
أومأ برأسه.
ـ الورقة اللي كان مكتوب فيها إن مفيش حمل… أنا كنت حامل بالفعل.
شهقت يارا وهي تنظر إليها.
أما كريم فقال بانفعال:
ـ يبقى خدعتيني!
هزّت ندى رأسها.
ـ لا… أنا حميته.
ـ من إيه؟
نظرت مباشرة في عينيه.
ـ من أب كان مستني يطلّق أمه علشان يتجوز واحدة تانية تاني يوم.
ساد الصمت.
لم يجد كريم ردًا.
أكملت:
ـ يومها فهمت إنك حسمت اختيارك… وأنا حسمت اختياري كمان.
نظر إلى آدم الذي كان يمسك بيد الدكتور عمر بقوة.
قال كريم:
ـ كان من حقي أعرف.
تدخل الدكتور عمر لأول مرة، بصوت هادئ:
ـ ويمكن… كان من حقها كمان تختار البيئة اللي ابنها يكبر فيها.
نظر إليه كريم بحدة.
ـ وإنت… كنت عارف إنه ابني؟
أجاب عمر دون تردد:
ـ من أول يوم.
اتسعت عينا كريم.
ـ ومع ذلك ربيته؟
ابتسم عمر وهو ينظر إلى آدم.
ـ الأب مش اللي يورث الاسم… الأب هو اللي بيصحى الساعة تلاتة الفجر لما ابنه يسخن… واللي يحضنه لما يخاف… واللي يفرح بأول كلمة يقولها.
كان آدم ينظر إلى عمر بإعجاب، ثم رفع رأسه وقال بعفوية:
ـ بابا… إحنا هنلحق الطيارة؟
تجمد كريم.
كلمة واحدة…
“بابا.”
لكنها لم تكن موجهة إليه.
شعر بشيء ينكسر داخله.
في تلك اللحظة، أمسكت يارا بذراع كريم.
كان وجهها شاحبًا.
وقالت بصوت خافت:
ـ لازم أقولك حاجة… دلوقتي.
نظر إليها باستغراب.
ابتعدت به عدة خطوات حتى لا يسمعه الآخرون.
ثم قالت وهي تكاد تبكي:
ـ أنا… عمري ما كنت أقدر أخلف.
صمت كريم.