دخل الملياردير القصر. حكايات_ميراا

 

– لأن بكرة هفضل محتاجة شغلي… وبابا هيفضل محتاج علاجه… وأختي الصغيرة لازم تكمل آخر سنة في الثانوية… وكل الناس اللي هنا هيرجعوا يعيشوا حياتهم عادي.

 

ارتعش صوتها للحظة ثم تماسكت.

 

– لو دافعت عني النهارده، وندمت بكرة… أنا اللي هدفع التمن.

 

الكلمات دي هزت آدم أكثر من أي اتهام.

 

هي ما كانتش بتطلب منه ينقذها.

 

كانت بتطلب منه… ما يمثلش.

 

في آخر القاعة، قامت سيدة مسنة من على مقعدها المخملي.

 

كانت الحاجة زينب المنشاوي، عمرها واحد وتمانين سنة.

 

رغم سنها، كان مجرد دخولها أي مكان يخلي الكل يسكت.

 

هي اللي أسست شركة المنشاوي للمقاولات مع جوزها الراحل.

 

آدم ورث الشركة…

 

لكن كل الموجودين كانوا عارفين مين اللي بناها من الصفر.

 

اقتربت بعكازها الخشبي.

 

ونظرت إلى يارا.

 

– يا يارا… تعرفي الكرباج ده موجود في البيت ليه؟

 

ارتبكت.

 

– كان بتاع جد آدم… صح؟

 

هزت الحاجة زينب رأسها.

 

– لأ.

 

ثم وقفت بجوار ملك.

 

– الكرباج ده كان بتاع الست اللي اشتغلت عندها وأنا عندي سبعتاشر سنة.

 

تغير لون وجه يارا.

 

نظر آدم إلى جدته بدهشة.

 

هي نادرًا ما كانت تتكلم عن ماضيها.

 

قالت:

 

– أبويا مات في حادث شغل… وأمي كانت بتخيط للناس… واضطريت أسيب المدرسة وأشتغل خدامة في بيت كبير.

 

– صاحبة البيت كانت معلقة الكرباج ده جنب باب المطبخ… وكانت بتقول إنه بيفكر الخدم بمكانهم.

 

شهق بعض الحاضرين.

 

– في يوم وقعت مني طاسة أكل… فضربتني بالكرباج قدام ضيوفها… ولا واحد فيهم اعترض… كملوا أكلهم وأنا بنضف الشوربة والزجاج المكسور من على السجادة.

 

وضعت يدها على ذراع ملك.

 

– الوحيد اللي دخل المطبخ بعدها كان شاب اسمه محمود المنشاوي… اللي بقى جوزي بعد كده. اداني منديله وسألني: ليه محدش دافع عنك؟

 

نظر آدم إليها في صمت.

 

كان يعرف قصة حب جديه…

 

لكن عمره ما سمعها بالشكل ده.

 

ابتسمت الجدة ابتسامة حزينة.

 

– جدك ما أنقذنيش… عمل حاجة أهم. صدقني… وساعدني ألاقي شغل تاني وأكمل تعليمي… وبنينا شركتنا لأننا عمرنا ما نسينا يعني إيه حد يحس إن حياته مالهاش قيمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *