خمسة آلاف من أغنى رجال. حكايات ميراا
أما آدم، فتقدم نحوي.
“الحادثة؟”
لم أجب.
نظر إلى والده.
“أنت كنت تعرف؟”
لم يرد الرجل.
لكن زوجته، سلمى، كانت قد وقفت من مكانها.
كانت تنظر إليّ بطريقة لم أفهمها.
ثم قالت:
“ثماني سنوات…”
اقتربت مني.
“أنتِ اختفيتِ بعد الحادث مباشرة.”
قلت بهدوء:
“اختفيت لأنني لم أعد أستطيع الرقص.”
نظرت إلى ساقي.
ثم رفعت عينيها إليّ.
“لكنّك الآن ترقصين.”
ابتسمت.
“أنا لم أتوقف يومًا.”
وقبل أن تقول شيئًا…
دوّى صوت هاتف في جيب أحد الحاضرين.
ثم هاتف آخر.
ثم ثالث.
بدأت الأخبار تنتشر بسرعة.
نورهان السيد ظهرت من جديد.
لكن المفاجأة لم تكن في عودتي.
المفاجأة كانت في شيء آخر.
آدم كان قد اقترب مني حتى أصبح أمامي مباشرة.
قال بصوت منخفض لا يسمعه سوانا:
“أنا آسف.”
رفعت حاجبي.
“على إيه؟”
“على كل اللي حصل.”
نظرت إلى الزجاج المحطم على الأرض.
ثم إلى والده.
“الاعتذار مش ليك.”
ابتلع ريقه.
“عارف.”
ثم استدار.
رفع صوته أمام الجميع:
“والدي.”
التفت إليه الرجل.
قال آدم:
“الزجاجة لم تسقط بسببها.”
ساد الصمت.
“أنا شفت اللي حصل.”
تغير وجه والده.
“آدم…”
قاطعه:
“الرجل الذي اصطدم بها كان واقفًا خلفها.”
أشار إلى رجل يرتدي بدلة سوداء كان يحاول التراجع نحو الباب.
فجأة…
بدأ الرجل يركض.
لكن أحد رجال الأمن أمسك به.
صرخ:
“سيبوني!”
اتجهت كل الأنظار إليه.
أما أنا…
فلم أتحرك.
كنت أشعر بشيء غريب.
لأول مرة منذ ثماني سنوات…
شعرت أن الحقيقة لم تعد تحتاج مني أن أدافع عنها.
لكنني لم أكن أعرف أن الرجل الذي أمسكوه لم يكن مجرد ضيف مخمور.
كان يحمل سرًا أكبر بكثير.
سرًا متعلقًا بالحادث الذي دمّر حياتي قبل ثماني سنوات.
وعندما فتش رجال الأمن جيبه…
وجدوا شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
مفتاحًا صغيرًا.
معلقًا به ميدالية معدنية قديمة.
نفس الميدالية التي كانت معي ليلة الحادث.
ميداليتي الذهبية.
التي اختفت بعد دخولي المستشفى.
رفعت عيني ببطء.
نظرت إلى الرجل.
“من أين جبت المفتاح ده؟”
لم يجب.
لكن قبل أن يستطيع أحد الضغط عليه…
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال:
“اسألي شريكك القديم.”
توقفت أنفاسي.
عمر.
كان عمر هو الاسم الوحيد الذي لم أسمح لنفسي بنطقه طوال ثماني سنوات.