خمسة آلاف من أغنى رجال. حكايات ميراا

 

لم يكن ينظر إلى عاملة.

 

كان ينظر إلى امرأة لا يستطيع تفسيرها.

 

انتهى المقطع الأول.

 

توقفت.

 

لم أسمع تصفيقًا.

 

لم أسمع ضحكًا.

 

فقط سمعت صوت رجل من آخر القاعة يقول:

 

“مستحيل…”

 

ابتسمت.

 

“لسه البداية.”

 

رفع قائد الفرقة حاجبه، ثم نظر إلى والد آدم.

 

هز الرجل رأسه بسرعة.

 

“كمّل.”

 

بدأت الموسيقى من جديد.

 

هذه المرة كانت أسرع.

 

وأصعب.

 

كان المطلوب أن أثبت أن ما حدث قبل قليل لم يكن صدفة.

 

تحركت.

 

دوران.

 

خطوة جانبية.

 

انحناءة.

 

ثم قفزة صغيرة.

 

شعرت بوخزة حادة في ساقي.

 

تجاهلتها.

 

ثم أخرى.

 

تجاهلتها أيضًا.

 

حتى سمعت صوتًا أعرفه جيدًا داخل رأسي:

 

“نورهان… لو وجعك جسمك، توقفي.”

 

كان صوت عمر.

 

شريكي القديم.

 

الرجل الذي كان يمسك يدي خلف الكواليس قبل ثماني سنوات.

 

الرجل الذي وعدني أنه لن يتركني مهما حدث.

 

ثم تركني في المستشفى وحدي بعد الحادث بثلاثة أيام.

 

لم أعرف لماذا تذكرته الآن.

 

ربما لأن هذه الموسيقى كانت الموسيقى التي رقصنا عليها في آخر بطولة لنا.

 

ربما لأنني قضيت ثماني سنوات أهرب من تلك الذكرى.

 

لكنني هذه المرة…

 

لم أهرب.

 

استدرت بكل قوتي.

 

ثم مددت ساقي.

 

وانتهت الموسيقى.

 

توقفت في منتصف القاعة.

 

صدري كان يرتفع ويهبط.

 

كانت ساقي ترتجف.

 

لكنني بقيت واقفة.

 

ثانيتان.

 

ثلاث.

 

ثم انفجرت القاعة بالتصفيق.

 

ليس تصفيقًا مهذبًا.

 

بل تصفيقًا حقيقيًا.

 

وقف بعض الناس من مقاعدهم.

 

أما أنا فظللت أنظر إلى الرجل الذي بدأ كل شيء.

 

كان وجهه قد تغير تمامًا.

 

قال ببطء:

 

“من أنتِ؟”

 

مسحت العرق عن جبيني.

 

“نورهان.”

 

هز رأسه.

 

“نورهان مين؟”

 

وقبل أن أجيبه…

 

سمعت صوتًا من خلف الحشد.

 

صوت امرأة مسنة.

 

مرتجف.

 

“نورهان السيد؟”

 

تجمدت.

 

لم ألتفت.

 

لكن المرأة اقتربت أكثر.

 

“أنتِ نورهان السيد… بطلة الإسكندرية؟”

 

بدأت الهمسات من جديد.

 

واحد من الحاضرين أخرج هاتفه.

 

آخر فتح شيئًا على الإنترنت.

 

ثم قال شاب بصوت مرتفع:

 

“يا جماعة… دي هي!”

 

رفع هاتفه.

 

ظهرت على شاشته صورة قديمة.

 

أنا.

 

قبل ثماني سنوات.

 

بملابس الرقص.

 

وفي يدي ميدالية ذهبية.

 

وبجانبي…

 

عمر.

 

شعرت بقلبي ينقبض.

 

قال أحدهم:

 

“دي كانت من أشهر الراقصات الشباب في نيويورك!”

 

ثم آخر:

 

“أنا فاكر الحادثة دي…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *