خمسة آلاف من أغنى رجال. حكايات ميراا
شعرت بدموعي تنزل.
“يعني إنتِ كنتِ بتشتغلي عندهم عشان أخويا؟”
أومأت.
“لكن لما حاولت أهرب…”
نظرت إلى أبي.
“…أبوك هو اللي ساعدني.”
قال أبي:
“وقتها بدأوا يطاردونا كلنا.”
سألت:
“والحادث؟”
صمت الجميع.
ثم قالت أمي:
“أنا اللي كنت في العربية.”
اتسعت عيناي.
“إيه؟”
قالت:
“العربية اللي اتقطعت فراملها كانت عربيتي.”
تراجعت.
“بس أنا اللي كنت سايقة.”
“أيوه.”
“إنتِ كنتِ المفروض تموتي.”
قالت:
“لا.”
ثم نظرت إلى عمر.
“أنا كنت المفروض أموت.”
ساد الصمت.
“لكن عمر بدّل العربيات.”
نظرت إليه.
“إيه؟”
قال:
“كنت عارف إنهم هيتعقبوا العربية.”
“فبدلتها.”
“وأنا ركبت العربية التانية.”
أومأ.
“لأنني كنت فاكر إنهم عايزين يقتلوك.”
قال يونس:
“لكنهم كانوا عايزين أمك.”
ثم نظر إليّ.
“الحادث لم يكن موجهًا لكِ أصلًا.”
شعرت أن قلبي توقف.
كل الألم.
كل جلسات العلاج.
كل السنوات التي قضيتها ألوم نفسي.
كل الليالي التي ظننت فيها أن حياتي انتهت…
كلها كانت نتيجة خطأ.
أنا لم أكن الهدف.
لكنني دفعت الثمن.
قلت:
“ليه ما حدش قال لي؟”
لم يجب أحد.
صرخت:
“ليه؟!”
قال عمر:
“لأن بعد الحادث…”
توقف.
“أنتِ فقدتِ جزءًا من ذاكرتك.”
نظرت إليه.
“وإحنا خفنا لو افتكرتي، هترجعي تدوري وراهم.”
ثم أضاف:
“وكانوا لسه بيدوروا عليكِ.”
يونس خفض مسدسه.
“وعشان كده أنا خليتك تفتكري الليلة.”
نظرت إليه.
“إنت اللي عملت كل ده؟”
“أيوه.”
“الكأس؟”
“أنا.”
“المسابقة؟”
“أنا.”
“ظهور عمر؟”
“أنا.”
“الخطف؟”
هز رأسه.
“لا.”
ثم نظر إلى الباب.
“ده كان شخص تاني.”
وفجأة…
انفتح باب القاعة.
دخل رجل يرتدي بدلة سوداء.
كان يحمل ملفًا.
نظر إلى يونس.
ثم إلى أمي.
ثم إليّ.
ابتسم.
“خلص وقت العيلة.”
تراجع يونس.
“إنت؟”
قال الرجل:
“أنا اللي خطفت أمك.”
شعرت بالدم يتجمد في عروقي.
كان وجهه مألوفًا.
لكنني لم أعرف من أين.
ثم اقترب.
وقال:
“وأنا اللي كنت وراء الحادث.”
حدقت فيه.
“مين إنت؟”
ابتسم.
ثم أخرج صورة قديمة.
صورة لي وأنا طفلة.
وبجانبي رجل صغير.
يونس.
وخلفنا…
كان يقف هو.
قال:
“أنا عمك.”
تجمدت.
ثم أضاف:
“وأبوك سرق مني كل شيء.”
رفع الملف.
“واللي جاي…”
ابتسم.