خمسة آلاف من أغنى رجال. حكايات ميراا
شريكي القديم في التدريب.
الرجل الذي كان يعرف كل أسراري.
والذي قالت الشرطة إنه مات في نفس الليلة.
ابتسم للكاميرا وقال:
“مساء الخير يا نورهان.”
ثم أضاف:
“وحشتيني.”
تجمدت في مكاني.
قال:
“لو عايزة أمك ترجع…”
رفع ملفًا بنيًا أمام الكاميرا.
“…تعالي خديه بنفسك.”
ثم انقطع الفيديو.
نظرت إلى عمر.
قال:
“دي كانت خطتهم من البداية.”
“إيه؟”
أجاب:
“يرجعوكِ للرقص…”
ثم نظر إلى آدم.
“…ويرجعوا كل اللي حصل من ثماني سنين.”
لكنني لم أكن أسمعه.
كنت أنظر فقط إلى الشاشة السوداء.
ثم قلت بهدوء:
“أنا رايحة لهم.”
أمسك عمر ذراعي.
“نورهان، ده فخ.”
نزعت يدي.
“عارفة.”
“ممكن تموتي.”
نظرت إليه.
“أنا متّ مرة من ثماني سنين.”
ثم أخذت حقيبتي.
“المرة دي…”
نظرت إلى الـUSB.
“…أنا اللي هخليهم يندموا إنهم خلوني أرجع.”الجزء السادس
توقفت الدنيا.
لم أسمع شيئًا.
لا صراخ الرجال.
لا صوت آدم.
ولا حتى أنفاس عمر.
كل ما رأيته كان الرجل الواقف أمامي.
أبي.
حي.
واقف على قدميه.
والدماء تتسرب من جانبه بعد أن تلقى الرصاصة بدلًا من عمر.
همست:
“بابا؟”
رفع عينيه إليّ.
وكانت ابتسامته ضعيفة.
“كبرتي يا نورهان.”
انفجرت بالبكاء.
“إنت عايش…”
ابتسم.
“كنت لازم أعيش.”
اندفع عمر نحوه.
“عمو!”
أمسكه أبي من كتفه.
“خد بنتي وامشوا.”
لكنني لم أتحرك.
قلت:
“لا.”
نظر إليّ.
“نورهان…”
“مش همشي.”
ثم أشرت إلى أمي.
“مش هسيبكم.”
وفجأة دوّى صوت صفارات الشرطة من الخارج.
تبادل الرجال النظرات.
قال أحدهم:
“إحنا محاصرين!”
ابتسم أبي.
“قلت لكم.”
نظر إليّ.
“الملفات اتبعت.”
صرخ الرجل:
“إنت عملت إيه؟!”
قال أبي:
“من أول ما دخلتوا المكان، كل كلمة اتسجلت.”
تراجع الرجل.
ثم بدأ الجميع يهرب.
لكن رجال الشرطة اقتحموا المكان من عدة جهات.
وفي وسط الفوضى…
ركضت نحو أمي.
فككت قيودها.
احتضنتني.
وبكينا معًا.
“سامحيني يا بنتي.”
قلت وأنا أرتجف:
“على إيه؟”
قالت:
“كنت عارفة إن أبوكي عايش.”
توقفت.
ابتعدت عنها.
“إيه؟”
خفضت عينيها.
“كان بيحاول يحميكي.”
نظرت إلى أبي.
كان جالسًا على الأرض.
عمر يضغط على جرحه.
والدماء ما زالت تنزف.
قلت:
“إنتوا الاتنين كنتوا عارفين؟”