خمسة آلاف من أغنى رجال. حكايات ميراا

 

“وأين هو؟”

 

لم يجب.

 

قالت أمي:

 

“لا نعرف.”

 

نظرت إليها.

 

“لا تعرفون؟”

 

“اختفى قبل الحادث بشهور.”

 

ثم أضافت:

 

“والد عمر كان آخر شخص شوهد معه.”

 

نظر عمر إلى الأرض.

 

كان واضحًا أن هذه المعلومة كانت جديدة عليه.

 

قال:

 

“أبويا قال لي إن يونس مات.”

 

أجاب أبي:

 

“كان يكذب عليك.”

 

خرجنا من المصنع.

 

كانت سيارات الشرطة في كل مكان.

 

لكنني لم أستطع التفكير إلا في شيء واحد.

 

يونس.

 

أخي.

 

الرجل الذي لم أعرف بوجوده.

 

الرجل الذي قد يكون عاش طوال هذه السنوات وهو يعرفني…

 

بينما أنا لم أعرف حتى اسمه.

 

ركبنا السيارة.

 

قال آدم:

 

“لازم نرجع للقاعة.”

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

“لأن الشخص اللي صورك من الخلف كان هناك.”

 

ثم أضاف:

 

“ولو كان خاتم والد عمر، فمعناه إنه كان قريبًا منك طوال الوقت.”

 

وصلنا إلى برج آشْفورد بعد أقل من ساعة.

 

لكن القاعة كانت مختلفة.

 

فارغة.

 

هادئة.

 

الأضواء مطفأة.

 

كل الضيوف تم إجلاؤهم.

 

دخلنا.

 

وقفت في المكان الذي رقصت فيه قبل ساعات.

 

نظرت إلى الأرض.

 

رأيت بقايا الزجاج.

 

وشعرت بقشعريرة.

 

قلت:

 

“هو كان هنا.”

 

قال عمر:

 

“مين؟”

 

“الشخص اللي صورني.”

 

بدأنا نبحث.

 

ثم رأيت شيئًا تحت إحدى الطاولات.

 

انحنيت.

 

كان ظرفًا أبيض.

 

عليه اسمي.

 

نورهان السيد.

 

فتحته.

 

كانت بداخله صورة واحدة.

 

صورة عائلية قديمة.

 

أنا.

 

أمي.

 

أبي.

 

ورجل صغير يقف بجانب أبي.

 

قلت:

 

“ده يونس.”

 

أمي بدأت تبكي.

 

أما أبي…

 

فأغلق عينيه.

 

وعندما قلبت الصورة…

 

وجدت تاريخًا مكتوبًا خلفها.

 

2001.

 

ثم وجدت جملة:

 

“أبوك كذب عليك بشأن عمرك الحقيقي.”

 

نظرت إليه.

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“نورهان…”

 

صرخت:

 

“إنت قلت لي إني اتولدت سنة 2001!”

 

صمت.

 

ثم قال:

 

“مش صحيح.”

 

تراجعت خطوة.

 

“إيه؟”

 

“أنتِ اتولدتي قبل كده.”

 

شعرت بأن رأسي يدور.

 

“أنا عندي كام سنة؟”

 

أمي انهارت بالبكاء.

 

أما أبي فقال:

 

“ثلاثين.”

 

تجمدت.

 

“ثلاثين؟”

 

أومأ.

 

“غيرت تاريخ ميلادك بعد الحادث.”

 

لم أفهم.

 

قال:

 

“كان لازم نختفي.”

 

“ليه؟”

 

أشار إلى الصورة.

 

“لأن يونس كان عنده نفس العلامة.”

 

نظرت إلى يدي.

 

ثم إلى الميدالية.

 

ثم إلى الخاتم الموجود في الصورة.

 

نفس الرمز.

 

دائرة يتوسطها خطان متقاطعان.

 

قال عمر:

 

“ده رمز مؤسسة مورغان.”

 

قلت:

 

“إيه المؤسسة دي؟”

 

أجاب أبي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *