خمسة آلاف من أغنى رجال. حكايات ميراا

 

هززت رأسي.

 

“افتكرت حاجة.”

 

اقترب عمر.

 

“إيه؟”

 

نظرت إليه.

 

“كنت في الاستوديو ليلة الحادث.”

 

تغير وجهه.

 

“أيوه.”

 

“وكان فيه حد تاني.”

 

صمت.

 

“مين؟”

 

لم يجب.

 

صرخت:

 

“مين يا عمر؟!”

 

قال بصوت مكسور:

 

“أبوك.”

 

استدرت نحو ديفيد.

 

كان واقفًا بهدوء غريب.

 

قلت:

 

“إنت كنت هناك.”

 

قال:

 

“كنت.”

 

“إنت اللي دخلت الاستوديو.”

 

“نعم.”

 

“وإنت اللي أخدت الملف.”

 

ابتسم.

 

“أخيرًا بدأتي تفتكري.”

 

تقدمت نحوه.

 

“إيه اللي كان في الملف؟”

 

قال:

 

“أسماء.”

 

“أسماء مين؟”

 

“أشخاص كانوا يدفعون أموالًا للتلاعب بنتائج البطولات.”

 

تجمدت.

 

“يعني البطولات كانت مزورة؟”

 

ضحك بخفة.

 

“البطولات، الرهانات، العقود… كل شيء.”

 

نظرت إلى عمر.

 

“وكنت عارف؟”

 

قال:

 

“عرفت بعدين.”

 

“كداب.”

 

“نورهان…”

 

“إنت كنت شريكي!”

 

ارتفع صوتي.

 

“كنت الشخص الوحيد اللي بثق فيه!”

 

خفض رأسه.

 

“عشان كده حاولت أحميكي.”

 

ضحكت بمرارة.

 

“تحميني؟”

 

اقتربت منه.

 

“سيبتني في المستشفى.”

 

“لو فضلت معاكي كانوا هيقتلوك.”

 

“وكان المفروض تقول لي!”

 

صرخ للمرة الأولى:

 

“لو قلت لكِ، كنتِ هتروحي تدوري وراهم!”

 

صمت.

 

كان محقًا.

 

كنت سأفعل.

 

وهذا ما جعلني أكرهه أكثر.

 

لكن قبل أن أتكلم…

 

دوّى صوت تصفيق بطيء من الخلف.

 

كان ديفيد.

 

“كفاية.”

 

ثم نظر إلى عمر.

 

“أنت فشلت مرة.”

 

ثم نظر إليّ.

 

“لكن لن تفشل هي هذه المرة.”

 

رفع يده.

 

وفجأة…

 

انطفأت أنوار القاعة.

 

صرخ بعض الضيوف.

 

سمعت صوت زجاج يتحطم.

 

ثم صوت رجل يقول:

 

“ماحدش يتحرك!”

 

أمسك آدم بيدي.

 

“خليكِ ورايا.”

 

لكنني سحبت يدي.

 

“أنا مش محتاجة حد يحميني.”

 

وفي الظلام…

 

سمعت صوت طلقة.

 

دويّ واحد.

 

ثم صرخة.

 

عادت الأنوار.

 

كان الجميع واقفًا في أماكنهم.

 

لكن ديفيد…

 

لم يكن موجودًا.

 

وعمر كان على الأرض.

 

وضعت يدي على فمي.

 

“عمر!”

 

ركضت نحوه.

 

كان الدم ينزف من كتفه.

 

قال بصعوبة:

 

“أنا كويس.”

 

ركعت بجانبه.

 

“مين ضربك؟”

 

نظر خلفي.

 

“مش مهم.”

 

“مهم!”

 

أمسك يدي.

 

“نورهان… اسمعيني.”

 

كانت أصابعه باردة.

 

“الملف مش عند أبويا.”

 

توقفت.

 

“إيه؟”

 

“الملف معاكِ.”

 

حدقت فيه.

 

“أنا؟”

 

أومأ.

 

“أنتِ خبّيتيه قبل الحادث.”

 

شعرت برأسي يدور.

 

“مستحيل.”

 

“لا.”

 

ثم ابتسم رغم الألم.

 

“إنتِ ما كنتيش فاكرة.”

 

“فين؟”

 

نظر إلى حقيبتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *