خمسة آلاف من أغنى رجال. حكايات ميراا

 

والآن…

 

كان يعود إلى حياتي.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن عائدًا ليعتذر.

 

كان عائدًا لأنه يعرف الحقيقة كاملة.

 

حقيقة الحادث.

 

وحقيقة لماذا كنت أنا وحدي من خرجت منه مكسورة…

 

بينما خرج الجميع سالمين.الجزء الثالث

 

توقفت أنفاسي.

 

عمر.

 

الاسم الذي دفنته في أعمق مكان داخل قلبي.

 

الاسم الذي أقسمت أنني لن أسمعه مرة أخرى.

 

تقدمت نحو الرجل الذي أمسكه رجال الأمن.

 

“إنت تعرف عمر منين؟”

 

ضحك.

 

“أنا مش اللي أعرفه.”

 

ثم أضاف:

 

“هو اللي يعرفك.”

 

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

 

قال آدم:

 

“مين عمر؟”

 

لم أجب.

 

لم أستطع.

 

لكن الرجل أكمل:

 

“عايزة تعرفي الحقيقة؟ روحي اسأليه ليه أخد الميدالية بعد الحادث.”

 

حدقت في الميدالية التي كانت في يده.

 

كانت صغيرة.

 

ذهبية.

 

وعلى ظهرها نقش كنت أعرفه جيدًا.

 

N.S. — 2018

 

نورهان السيد.

 

بطولة نيويورك.

 

مددت يدي دون وعي.

 

لكن الرجل سحبها.

 

“لسه بدري.”

 

صرخ آدم:

 

“هاتها!”

 

ابتسم الرجل.

 

“الميدالية دي مش ليك.”

 

ثم نظر إليّ.

 

“دي ليها.”

 

وألقى بها نحوي.

 

التقطتها.

 

وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعي…

 

انهارت كل مقاومتي.

 

تذكرت المستشفى.

 

رائحة المطهر.

 

صوت الأجهزة.

 

وأمي وهي تبكي خلف الباب.

 

ثم عمر…

 

واقفًا عند نهاية الممر.

 

قلت له وقتها:

 

“عمر… إيه اللي حصل؟”

 

لم ينظر إلى عيني.

 

قال:

 

“العربية فقدت السيطرة.”

 

صدقته.

 

لأنني كنت أحبه.

 

صدقته لأنني لم أكن أملك القوة لأشك في أي شخص.

 

صدقته…

 

حتى عندما اختفى بعد ثلاثة أيام.

 

حتى عندما لم يأتِ لزيارتي.

 

حتى عندما أرسل لي رسالة واحدة فقط:

 

“سامحيني.”

 

لم أفهم وقتها لماذا.

 

والآن…

 

بدأت أفهم.

 

رفعت رأسي.

 

“فين عمر؟”

 

لم يجب الرجل.

 

لكن والد آدم قال فجأة:

 

“هو موجود هنا.”

 

التفتُّ إليه بسرعة.

 

“إيه؟”

 

أشار إلى باب جانبي في نهاية القاعة.

 

“وصل من عشر دقائق.”

 

تجمدت.

 

ثم…

 

انفتح الباب.

 

ودخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء.

 

لم يتغير كثيرًا.

 

نفس العينين.

 

نفس طريقة المشي.

 

نفس النظرة التي كنت أحفظها أكثر من ملامح وجهي.

 

لكن شيئًا واحدًا تغير.

 

ابتسامته اختفت.

 

توقف عندما رآني.

 

وكأنه رأى شبحًا.

 

أنا أيضًا لم أتحرك.

 

كان بيننا عشرات الأشخاص.

 

لكنني شعرت أن القاعة كلها اختفت.

 

بقي هو.

 

وبقيت أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *