الخادمة الحامل. حكايات ميراا
قالت نورا وهي بتتنفس بصعوبة وبتحط إيدها على أسفل ظهرها:
“مدام جابر، والنبي… الستاير دي تقيلة جدًا. الدكتور قال لي ممنوع أشيل حاجات تقيلة.”
مسكت مدام جابر كتف نورا بأظافرها وغرزتها فيه.
وقالت ببرود:
“أنا مالي بدكتور العيادة الرخيصة بتاعك؟”
وبعدين قربت وشها منها.
“إنتِ خدامة. تعملي اللي يتقال لك. مش عاجبك؟ لمي هدومك وامشي بأكياس الزبالة بتاعتك لحد الزبالة اللي جيتي منها.”
نورا حسّت إن دموعها بتتجمع في عينيها، لكنها حاولت تفضل متماسكة.
وقالت بهدوء:
“حاضر يا مدام جابر.”
خلال الـ48 ساعة اللي بعدهم، مدام جابر حملت نورا فوق طاقتها.
كانت بتديها شغل محتاج ركوع، وحمل، وفرك، وتنضيف، وطلوع ونزول.
بينما باقي العاملين كانوا منشغلين بتجهيز القصر لاستقبال أحمد…
كانت نورا بتتنقل من مهمة لمهمة.
ومع ذلك…
ماوقفتش عن زيارة محمود.
في الليلة اللي سبقت وصول أحمد، دخلت نورا أوضة 4B وهي بتعرج.
وشها كان شاحب، والهالات السودا ظهرت بوضوح تحت عينيها.
كانت شايلة صينية عليها بطاطس مهروسة وفراخ مشوية، قدرت تاخدها من المطبخ في اللحظة اللي كان فيها الشيف مشغول.
حطت الصينية، وقعدت على الكرسي جنب محمود.
نفسها كان متقطع.
وقالت:
“آسفة إني اتأخرت عليك يا عم جابر.”
إيديها كانت بتترعش وهي بتحضر أكله.
“مدام جابر كانت مشغلاني في تنظيف سلالم القبو… اتأخرت غصب عني.”
محمود فضل ثابت مكانه.
لكن عينيه كانوا بيتابعوا كل حركة منها.
شاف الكدمات اللي بدأت تظهر حوالين رسغها من مسكة مدام جابر.
وشاف التعب اللي غطى ملامحها.
وفي الصباح…
وصلت العاصفة.
السماء اغمقت لدرجة إنها بقت شبه بنفسجي داكن، وبعدها نزلت عاصفة ثلجية عنيفة غطت القصر كله بحوالي متر من التلج.
ومن وسط الرياح ظهر موكب من سيارات سوداء مدرعة.
أحمد المنشاوي وصل.
وقف كل العاملين في صف داخل البهو الكبير، مستنيين في صمت.
اتفتحت الأبواب الخشبية الضخمة.
ودخل أحمد، وهو بينفض التلج عن معطفه الأسود الفاخر.