الخادمة الحامل. حكايات ميراا

 

دخلت نورا غرفة محمود مرة أخرى قبل منتصف الليل.

 

كانت تحمل كوبًا من الحليب الدافئ وقطعة صغيرة من الكيك.

 

أغلقت الباب خلفها، ثم تنهدت وهي تضع الصينية.

 

“أنا عارفة إنك مش بتحب الحليب من غير سكر.”

 

ابتسمت بخفة.

 

“بس النهارده مفيش سكر كفاية في المطبخ، فسامحني.”

 

جلست أمامه.

 

كانت مرهقة لدرجة أن عينيها كانتا على وشك الإغلاق.

 

مد محمود يده بصعوبة شديدة.

 

حرك إصبعين فقط.

 

نورا انتبهت.

 

اقتربت منه بسرعة.

 

“عايز حاجة؟”

 

حاول محمود تحريك يده مرة أخرى.

 

ثم نظر إلى الباب.

 

ثم إلى نورا.

 

ثم إلى بطنها.

 

فهمت نورا أنه قلق عليها.

 

فضحكت بهدوء.

 

“أنا كويسة.”

 

وضعت يدها على بطنها.

 

“ليلى كويسة كمان.”

 

ثم قالت وهي تبتسم:

 

“أنت الوحيد اللي بيفضل يسأل عليا هنا.”

 

لمعت عينا محمود.

 

وفي تلك اللحظة…

 

سمع الاثنان صوت خطوات في الممر.

 

خطوات ثقيلة.

 

اقتربت.

 

ثم توقفت أمام الباب.

 

نورا تجمدت.

 

وانفتح الباب.

 

كان أحمد.

 

وقف عند المدخل دون أن يتكلم.

 

عيناه انتقلتا من نورا إلى والده.

 

ثم إلى الصينية الموجودة أمام محمود.

 

ثم إلى البطانية الجديدة.

 

ثم إلى شعر والده المصفف بعناية.

 

ظل صامتًا لثوانٍ طويلة.

 

نورا وقفت بسرعة.

 

“أنا آسفة يا فندم…”

 

قاطعها أحمد:

 

“إنتِ مين؟”

 

“نورا… أنا من الخدم.”

 

“ومين سمح لك تدخلي هنا؟”

 

خفضت عينيها.

 

“مدام جابر.”

 

رفع أحمد حاجبه.

 

“مدام جابر؟”

 

هزت نورا رأسها.

 

“أيوه.”

 

نظر إلى والده.

 

ثم عاد إليها.

 

“من إمتى وإنتِ بترعي أبويا؟”

 

ترددت.

 

“من أول ما جيت هنا تقريبًا.”

 

“يعني من قد إيه؟”

 

“حوالي ست شهور.”

 

تغيرت ملامح أحمد.

 

ستة أشهر؟

 

هو لم يسمع مرة واحدة أن هناك شخصًا يهتم بوالده بهذا الشكل.

 

اقترب من محمود.

 

انحنى أمامه.

 

“أبويا.”

 

لم يتحرك محمود.

 

كان وجهه خاليًا من التعبير.

 

أحمد وضع يده على كتفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *