ضحك لأن زوجته. حكايات ميراا
حدّق فيه.
— إمتى؟
— امبارح بالليل.
صمت.
ثم قال كريم:
— وفي حاجة تانية.
— قول.
— كل التوكيلات اللي كانت مديّاها لك على ممتلكاتها اتلغت.
لم يتحرك آدم.
لأول مرة منذ سنوات، شعر بشيء يشبه الخوف.
ليس لأنها غاضبة.
بل لأنها لم تكن غاضبة.
لو كانت سلمى تصرخ، لبكى قلبه من الارتياح.
لو واجهته.
لو اتهمته.
لو حطمت شيئًا.
كان سيعرف كيف يتعامل معها.
لكن هدوءها…
كان شيئًا آخر.
قال آدم:
— هي بتعمل إيه؟
هز كريم رأسه.
— مش عارف.
— اعرف.
خرج كريم.
وبعد دقائق، فتح آدم درج مكتبه.
وجد صورة قديمة له ولها.
كانت سلمى تضحك فيها، بينما هو ينظر إليها بدلًا من الكاميرا.
مرر إصبعه على الصورة.
ثم تذكر جملتها الليلة الماضية:
“مش بفكر في كيفية إصلاح شيء.”
أغلق الدرج بعنف.
وفي الجهة الأخرى من المدينة، كانت سلمى تجلس أمام محاميتها.
وضعت المحامية ملفًا سميكًا أمامها.
— كل حاجة جاهزة.
تنفست سلمى ببطء.
— متأكدة إن مفيش طريقة يقدر يعرف بيها قبل ما يتم التنفيذ؟
— لا.
ثم أضافت:
— بس لازم أسألك للمرة الأخيرة… إنتِ متأكدة؟
نظرت سلمى إلى خاتم زواجها.
ظلت تحدق فيه طويلًا.
ثم خلعته.
وضعته فوق الملف.
وقالت:
— سبع سنين وأنا متأكدة إن فيه حاجة أقدر أنقذها.
رفعت عينيها.
— دلوقتي أنا متأكدة إن مفيش حاجة تستاهل الإنقاذ.
وفي تلك اللحظة…
اهتز هاتفها.
رسالة من آدم.
“فينك؟ لازم نتكلم.”
نظرت سلمى إلى الشاشة.
ولأول مرة منذ سبع سنوات…
لم تشعر بأي رغبة في الرد.
لكنها لم تكن تعرف أن آدم لم يكن يريد الحديث عن الزواج.
كان قد اكتشف شيئًا أخطر بكثير.
شيئًا يتعلق بماضيها.
وبالرجل الذي اختفى من حياتها قبل سبع سنوات…
الرجل الذي كان آدم يعتقد أنه مات.
لكن الليلة الماضية…
وصلت إليه رسالة من رقم مجهول.
وكانت تحتوي على صورة واحدة فقط.
صورة سلمى.
وتحتها جملة:
“لو طلقتها… هقول لها الحقيقة اللي إنت مخبيها عنها من يوم جوازكم.”
رفع آدم عينيه عن الهاتف.
ولأول مرة…
لم يكن خائفًا من أن تخسره سلمى.
كان خائفًا من أن تعرف لماذا تزوجها أصلًا.ظل آدم يحدق في الرسالة لثوانٍ طويلة.
ثم كتب:
— مين؟
ظهرت علامة الكتابة.
اختفت.
ثم ظهرت من جديد.
وأخيرًا جاء الرد:
— اسأل زوجتك عن ليلة 17 يونيو من سبع سنين.