ضحك لأن زوجته. حكايات ميراا
— أنا عايزك تعرف إنها كانت بتكذب عليك.
ضغط آدم على أسنانه.
— هي أخفت بنتي عني علشان تحميها.
— وأخفت حاجات تانية.
ثم أشار إلى الشاشة.
ظهرت صورة قديمة لآدم وهو يخرج من أحد المستودعات.
وبجواره رجل مجهول.
قال نادر:
— تعرف مين ده؟
لم يجب آدم.
— ده أبو سلمى.
تجمد.
— أبوها مات من عشرين سنة.
— دي القصة اللي قالتها لك.
توقف قلب آدم لحظة.
ثم سمع صوت سلمى عبر السماعة:
— آدم، متسمعوش!
صرخ:
— سلمى! إيه الحقيقة؟
ساد صمت طويل.
ثم جاء صوتها مكسورًا:
— أبويا كان عايش.
نظر آدم إلى نادر.
ثم عاد إلى السماعة.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
— أيوه.
— من إمتى؟
— من قبل ما أتجوزك.
أغمض آدم عينيه.
سبع سنوات.
سبع سنوات عاشها وهو يعتقد أنه يعرف كل شيء عنها.
قال:
— هو فين؟
لم تجب.
فصرخ:
— سلمى!
جاء صوتها:
— مات.
هدأ فجأة.
— إمتى؟
— من شهر.
لم يفهم.
— يبقى ليه نادر بيقول إن أبوكي هو اللي…
— لأن أبويا هو اللي بدأ كل حاجة.
نظر آدم إلى نادر.
كانت ابتسامته قد اختفت.
قالت سلمى:
— هو اللي طلب مني أتجوزك.
تغير وجه آدم.
— ليه؟
— علشان أحميك.
— تحميني من أبوكي؟
— من الناس اللي كانوا حواليه.
ضحك نادر بسخرية.
— كفاية كذب!
صرخت سلمى:
— أنا مش بكذب!
ثم سكتت لحظة.
وقالت:
— آدم… أنا كنت عارفة من البداية إنك مش هتسامحني لو عرفت الحقيقة.
— إيه الحقيقة؟
جاء صوتها مرتجفًا:
— أنا ما اخترتكش علشان أستغل نفوذك.
— أمال؟
— اخترتك لأن أبويا كان ناوي يقتلك.
ساد الصمت.
شعر آدم بأنفاسه تضيق.
— إيه؟
— كان عنده ملف كامل عنك.
— ليه؟
— لأنك كنت الشخص الوحيد اللي يقدر يوقعه.
تدخل نادر:
— وهي بدل ما تسلمه لي… اتجوزتك.
حدق آدم في الشاشة.
فهم أخيرًا.
سلمى لم تكن تحاول إنقاذ زواجهما.
كانت تحاول إنقاذه هو.
قالت سلمى:
— أول سنة اتجوزتك فيها، كنت كل يوم بقول لنفسي إن اليوم ده ممكن يكون آخر يوم ليك.
— وإنتِ؟
— كنت بحميك.
— سبع سنين؟
— سبع سنين.
— والبنت؟
صمتت.
ثم قالت:
— مريم كانت الدليل الوحيد اللي يثبت إن أبوك الحقيقي مش زي ما كنت فاكر.
تجمد آدم.
— أبوها الحقيقي؟
سمع نادر يضحك.
لكن سلمى صرخت:
— آدم، متسمعش له!
قال آدم:
— قوليلي الحقيقة.
جاء صوتها:
— مريم بنتك… بس هي كمان مفتاح كل اللي حصل.
فجأة انطفأت الأنوار.
تعالت صرخة مريم.