فتحت أرملة جرة. حكايات ميراا
«حطي السماعة على السبيكر.»
فعلت.
قال فؤاد:
«اسمعيني كويس يا نادية. ليلى مش الشخص اللي لازم تخافي منه.»
قالت:
«أمال مين؟»
جاء صوته أكثر انخفاضًا:
«الشخص اللي معاها.»
نظرت نادية إلى الصورة.
«القاتل؟»
صمت فؤاد.
ثم قال:
«مش قاتل واحد.»
تبادل الجميع النظرات.
«في اتنين.»
قالت نادية:
«مين؟»
«واحد منهم قتل الراجل اللي اتحط رماده في الجرة.»
«والتاني…؟»
سكت فؤاد طويلًا.
ثم قال:
«التاني قتل ليلى من تلاتين سنة.»
شهقت نادية.
«بس ليلى عايشة!»
«اللي شوفتيها في الصورة مش ليلى.»
تجمدت نادية.
«إيه؟»
«ليلى الحقيقية ماتت وهي عندها سبعة عشر سنة.»
صرخت نادية:
«إنت بتكدب! أنا سمعت صوتها!»
قال فؤاد:
«الصوت ممكن يتقلد.»
ثم أضاف:
«لكن اللي مستحيل يتقلد… هو العلامة اللي كانت على رقبة أختك.»
رفعت نادية رأسها فجأة.
تذكرت.
علامة صغيرة على شكل هلال.
كانت ليلى تملكها منذ طفولتها.
قالت:
«كانت عندها علامة…»
قاطعها فؤاد:
«روحي للمكان اللي كنا بنخبي فيه صور طفولتنا.»
«ليه؟»
«هتلاقي صورة ليلى وهي عندها ستاشر سنة.»
«وبعدين؟»
«بصي على رقبتها.»
سكتت نادية.
ثم قالت:
«إنت عايزني أصدق إن أختي ماتت من تلاتين سنة؟»
رد فؤاد:
«أنا مش عايزك تصدقي.»
توقف لحظة.
«أنا عايزك تعرفي بنفسك.»
ثم انقطع الاتصال.
حدقت نادية في الهاتف.
قالت سارة:
«ماما…»
لكن نادية لم تسمعها.
كانت قد بدأت تتذكر شيئًا.
صورة قديمة.
صندوق خشبي.
مكان في البيت لم تفتحه منذ أكثر من ثلاثين عامًا.
ركضت إلى غرفتها.
فتح فريد الصندوق معها.
بدأت تقلب الصور.
واحدة.
اثنتان.
ثلاث.
حتى وجدت الصورة.
صورتها مع ليلى وهما طفلتان.
أمسكتها بيد مرتجفة.
ثم قربتها من الضوء.
نظرت إلى رقبة ليلى.
وسقطت الصورة من يدها.
لم تكن هناك أي علامة.
همست:
«دي مش ليلى…»
اقترب حاتم.
«إيه؟»
قالت نادية وهي تبكي:
«أختي كان عندها علامة هلال هنا.»
وأشارت إلى رقبة الفتاة في الصورة.
«البنت دي مفيش عندها أي علامة.»
ساد الصمت.
ثم قال فريد:
«يعني… مين البنت اللي عاشت معانا كل السنين دي؟»
قبل أن تجيب نادية…
وصلت رسالة جديدة إلى هاتفها.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
لطفلتين صغيرتين تقفان أمام منزل ريفي.
نادية وليلى.
لكن خلفهما كان يقف رجل ثالث.
رجل لم تره نادية من قبل.