فتحت أرملة جرة. حكايات ميراا
اقترب الرجل أكثر.
فقالت بصوت مرتجف:
«إنت مين؟»
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
«أنا اسمي فريد.»
تدخل حاتم بسرعة:
«فريد مات من أربعين سنة.»
ابتسم الرجل.
«الناس كانت فاكرة كده.»
نظرت نادية إلى كمال.
«إنت كنت تعرفه؟»
قال كمال:
«أيوه.»
«مين هو؟»
صمت.
فقال الرجل بنفسه:
«أنا أخو فؤاد التوأم.»
تراجعت نادية حتى اصطدمت بالكرسي.
توأم؟!
فؤاد لم يخبرها طوال أربعين عامًا أن له توأمًا.
قال فريد:
«فؤاد عاش حياتي… وأنا عشت حياته.»
صرخت نادية:
«يعني إيه؟»
«يعني في سنة 1978 حصلت حادثة، والناس افتكرت إني مت. وقتها فؤاد استخدم هويتي لفترة.»
«ليه؟»
نظر فريد إلى حاتم.
«عشان يهرب من اللي حصل.»
قالت نادية:
«إيه اللي حصل سنة 1978؟»
أجاب فريد:
«كنا أربعة.»
ثم أشار إلى نفسه.
«أنا.»
ثم إلى حاتم.
«هو.»
ثم إلى كمال.
«أخويا.»
ثم قال:
«وفؤاد.»
توقفت أنفاس نادية.
«وإيه اللي عملتوه؟»
لم يجب فريد.
بل أخرج ورقة قديمة.
«سرقنا أموالًا… لكن السرقة ما كانتش المشكلة.»
«أمال إيه؟»
قال:
«كان فيه صندوق.»
«صندوق إيه؟»
«صندوق يحتوي على أسماء أشخاص دفعوا أموالًا عشان يخفوا جرائمهم.»
اقتربت سارة.
«وماما؟»
نظر إليها فريد.
«أمك كانت ماسكة الصندوق.»
شهقت سارة.
«يعني هي ما ماتتش بالصدفة؟»
هز رأسه.
«لأ.»
قالت نادية:
«مين قتلها؟»
ساد صمت طويل.
ثم قال فريد:
«الشخص الرابع.»
تجمدت نادية.
«قلت إنكم أربعة.»
«كنا أربعة رجال… لكن الشخص اللي قتلها كان خامسنا.»
«مين؟»
نظر فريد إلى نادية.
ثم قال:
«الشخص الخامس كان امرأة.»
«مين؟»
اقترب فريد منها.
«امرأة كنتِ تعرفيها كويس يا نادية.»
بدأ قلب نادية يخفق بعنف.
«أنا؟»
هز رأسه.
«لا.»
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
ووضعها أمامها.
نظرت نادية إلى الصورة.
كانت امرأة شابة تقف بجوار فؤاد.
كانت تضحك.
وعلى إصبعها…
خاتم مطابق لخاتم فؤاد.
رفعت نادية الصورة بيد مرتعشة.
«دي…»
تلعثمت.
«دي أختي.»
ساد الصمت.
«مستحيل… أختي ماتت قبل ما أتجوز فؤاد.»
ابتسم فريد بحزن.
«لأ يا نادية.»
«أختك ما ماتتش.»
ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقها:
«أختك هي اللي ربّت سارة بعد ما فؤاد أخدها.»
اتسعت عينا نادية.
«بس… أختي كانت عايشة معايا طول الوقت!»
نظر فريد إليها.
«أنتِ عندك أختين.»
تجمدت نادية.
لأول مرة في حياتها، بدأت تشك في شيء كانت تعتبره حقيقة لا تقبل النقاش.