تناولت العروس حكايات ميراا
تناولت العروس عشاء زفافها بمفردها… ثم طلبت من الخادم رقصة واحدة غيّرت كل شيء
في تمام الساعة 9:17 مساءً، كانت قاعة الأفراح الفاخرة في القاهرة تعج بالهمسات.
كان 187 مدعوًا ينظرون إلى طاولة العروسين، يتساءلون في صدمة:
“هو العريس هرب فعلًا؟”
وسط هذا الصمت الثقيل، رفعت مريم فؤاد طرحتها البيضاء ببطء، ونظرت إلى أحد الخُدّام الذي كان يقف مرتبكًا بجوار الطاولة، ثم قالت بهدوء أربك الجميع:
“هاتوا كل الأكل.”
تجمد الشاب في مكانه.
أمامه كرسي العريس ما زال فارغًا، وعلى الطبق الفضي لم تُلمس لقمة واحدة، بينما تقف اللافتة الخشبية الصغيرة المكتوب عليها “العريس” شاهدة على أكبر فضيحة شهدتها القاعة منذ سنوات.
ابتسمت مريم ابتسامة باهتة وقالت:
“أبويا دفع كل جنيه في الفرح ده… يبقى الأكل ما يترميش. كل الناس تاكل.”
لم تبكِ.
لم تصرخ.
لم تنهَر.
وهذا كان أكثر ما أخاف الحاضرين.
قبل ساعتين فقط، كان الجميع يستعد لحفل زفاف وصفه الأصدقاء بأنه سيكون أجمل زفاف في العائلة.
القاعة امتلأت بالورود البيضاء.
الفرقة الموسيقية كانت تعزف آخر بروفة.
المصورون يجهزون كاميراتهم.
وأقارب مريم جاءوا من محافظات مختلفة ليشهدوا اليوم الذي حلمت به منذ طفولتها.
لكن كل ذلك انتهى…
بسبب رسالة واحدة.
وصلت الرسالة في الساعة 6:42 مساءً.
في تلك اللحظة، كانت مريم داخل غرفة العروس، ترتدي فستانها الأبيض، وتبتسم أمام المرآة بينما تضع والدتها اللمسات الأخيرة على طرحتها.
وفجأة…
دخل والدها الحاج فؤاد الغرفة دون أن يطرق الباب.
تجمدت مريم.
فوالدها لم يدخل غرفتها يومًا دون استئذان.
عرفت من وجهه أن شيئًا كارثيًا قد حدث.
ابتسمت بتوتر وسألته:
“خير يا بابا؟… محمود حصله حاجة؟”
ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال بصوت مكسور:
“محمود… بيقول إنه مش هيقدر يتمم الجواز.”
في البداية لم تستوعب.
ظنت أن محمود تعرض لحادث أو أصيب بوعكة مفاجئة.
قالت بسرعة:
“يعني إيه مش هيقدر؟”