كان جوزي واقف قدامي. حكايات ميراا

كان جوزي واقف قدامي… وإيده على كتف عشيقته، والطفل اللي خبّاه عني تلات سنين واقف بينهم.

وبصوت مسموع قدام أكتر من مية شخص، قال الجملة اللي كنت فاكرة إنها هتكون نهاية حياتي:

«النهارده هتبقي رسميًا مش مراتي… وعايز كل اللي هنا يبقى شاهد على ده.»

لكن أحمد ما كانش يعرف إن ابني، اللي كان واقف في آخر القاعة، كان مخبي حاجة في جيبه تقدر تقلب الحفلة كلها عليه.

حاجة صغيرة جدًا…

فلاشة USB.

واللي كان عليها مش بس دليل خيانته.

كانت الحقيقة اللي ممكن تدمّر أحمد وعيلة منصور كلها.

قبلها بأيام…

كنت لسه راجعة من أوضة حماتي في عيد ميلادها الـ75، لما لقيت موبايل غريب مستخبي في آخر درج في مكتب جوزي.

في البداية افتكرته موبايل شغل.

لكن أول ما فتحته…

حياتي كلها اتكسرت.

صور.

رسائل.

تحويلات بنكية.

وتسجيل فيديو لطفل عنده تلات سنين بيجري ناحية أحمد وهو بيصرخ:

«بابااا!»

قعدت قدام الشاشة وأنا مش قادرة أصدق.

عشر سنين جواز…

اتحولوا في لحظة لكام صورة ورسالة ومقطع فيديو.

والأسوأ؟

إن أحمد ما كانش بس بيخوني.

كان مخبي عني ابن كامل.

ومع ذلك، ما واجهتوش.

لأني كنت عارفة إن المواجهة من غير دليل ممكن تخليني أخسر كل حاجة، خصوصًا ابني آدم، اللي كان عنده عشر سنين.

آدم اتولد بمشاكل تنفس شديدة، وقضى سنين من طفولته بين المستشفيات والعيادات بدل الملاعب.

وأحمد وأمه كانوا دايمًا شايفين إن ده نقص.

حماتي سعاد كانت بتحب تقول قدام الناس:

«عيلة منصور محتاجة راجل قوي يشيل اسمها.»

ما كنتش أعرف وقتها إنها كانت بتتكلم عن حفيد تاني.

وفي ليلة عيد ميلادها…

عرفت.

أبواب القاعة اتفتحت فجأة.

ودخل أحمد.

جنبه واحدة شابة لابسة فستان أحمر، اسمها داليا.

وبينهم…

كان ماشي الطفل اللي شوفته في الفيديو.

القاعة كلها سكتت.

أحمد ابتسم بثقة، وبص لأمه:

«ماما… جبتلك الهدية اللي طول عمرك مستنياها.»

وبعدين حط إيده على كتف الطفل.

«ده ياسين… ابني.»

وش حماتي اتغير.

كنت مستنية منها تصرخ.

مستنية منها تفتكر إني كنت مرات ابنها عشر سنين، وإن أنا اللي كنت جنبها في كل مناسبة وكل أزمة وكل مستشفى.

لكنها بدل ما تزعل…

فتحت دراعتها للطفل.

«حفيديي… يا حبيبي!»

وبصت له بحنان عمرها ما بصت بيه لآدم.

بعدها أحمد لف ناحيتي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *