بعد ما جوزي مات. حكايات ميراا
لكن اللي ما كانتش تعرفه فرح…
إن أبوها مجدي كان جوه العربية.
وكان ماسك في إيده ورقة واحدة فقط.
ورقة عليها عنوان الشقة…
وتحت العنوان مكتوب:
“الخزنة موجودة تحت غرفة نوم حازم.”
ابتسم مجدي لأول مرة من ساعة ما وصلت مريم.
وقال لنيرمين اللي قاعدة جنبه:
— هي فاكرة إننا خسرنا.
نيرمين بصت له بتوتر.
— وإحنا لسه هنكسب؟
مجدي رفع الورقة.
— لأ… إحنا لسه هنبدأ ناخد كل اللي حازم خبّاه.
لكن نيرمين ما ردتش.
لأنها كانت عارفة سرًا واحدًا…
مجدي ما كانش يعرفه.
وهو إن الخزنة ما كانتش فيها فلوس.
كانت فيها صور.
وتسجيلات.
وأسماء.
ومن ضمن الأسماء…
كان اسم نيرمين.الإسعاف كانت بتجري في شوارع القاهرة، وفرح ماسكة بطنها وهي بتحاول تستحمل الألم.
مريم كانت قاعدة جنبها، لكن عقلها كله كان في المكالمة الأخيرة.
— فرح، لازم أسألك سؤال مهم.
— اسألي.
— قبل وفاة حازم بأسبوع تقريبًا… حصل بينك وبينه أي خناقة؟ أي حاجة غريبة قالها لك؟
فرح غمضت عينيها.
افتكرت آخر ليلة.
حازم كان واقف قدام الشباك، ماسك موبايله، ووشه متوتر.
ولما دخلت عليه، قفل المكالمة بسرعة.
— مين اللي كنت بتكلمه؟
حازم ابتسم وقتها وقال:
— ولا حاجة.
— إنت مخبي عني حاجة؟
قرب منها وحط إيده على بطنها.
— كل اللي يهمني إنك إنتِ والبيبي تبقوا بخير.
فرح فتحت عينيها.
— أيوه… كان فيه حاجة.
— إيه؟
— كان بيقول لي جملة غريبة.
— إيه هي؟
فرح بصت لمريم.
— قال لي: “لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد هيقولك إن موتي كان حادث.”
مريم سكتت.
وبعدين قالت:
— ليه ما قلتيليش الكلام ده وقتها؟
— كنت فاكرة إنه خايف من حاجة في الشغل.
مريم مدت إيدها ومسكت إيد فرح.
— دلوقتي لازم نفتكر كل كلمة قالها.
لكن فجأة فرح صرخت.
— آه!
المسعف بص عليها بسرعة.
— الانقباضات قربت من بعض. هنحتاج نتحرك أسرع.
فرح مسكت إيد مريم بقوة.
— ابني…
— هيبقى بخير.
— لو حصل لي حاجة…
— مش هيحصل.
لكن في نفس اللحظة، موبايل مريم اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
صورة.
مريم اتجمدت.
كانت صورة لحازم.
مش صورة قديمة.
صورة جديدة.
حازم كان قاعد على كرسي في مكان مظلم، وشكله مرهق، لكنه حي.
وتحت الصورة رسالة قصيرة:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي لوحدك.”
مريم رفعت عينها ببطء.
فرح لاحظت التغيير في وشها.