في عيد ميلادي. حكايات ميراا

بعد حوالي نص ساعة، العربية وقفت قدام مبنى قديم مهجور.

نزلت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

دخلنا من باب حديد صدّي.

الراجل مشي قدامي، وفتح باب أوضة صغيرة.

كان فيها مكتب قديم.

كرسي.

وخزنة حديد.

وفوق المكتب…

صورة عيلتنا.

أنا.

جوزي.

وأولادي الستة وهم أطفال.

قربت من الصورة.

ولاحظت حاجة عمري ما شفتها قبل كده.

في الخلفية، كان فيه شخص واقف بعيد.

رجل لابس بدلة سوداء.

وجهه مش واضح.

لكن على إيده…

كان لابس خاتمي القديم.

الخاتم اللي ضاع مني من سبعتاشر سنة.

همست:

“مين ده؟”

الراجل قال:

“إنتِ.”

بصيت له.

“أنا؟”

قال:

“قبل ما تتجوزي.”

اتسعت عيني.

“أنا عمري ما لبست بدلة.”

قال:

“مش البدلة اللي أقصدها.”

وأشار للصورة.

“الراجل ده كان واقف جنبك يوم الليلة اللي بدأت فيها كل الكارثة.”

قربت من الصورة أكتر.

وفجأة…

افتكرت.

صوت زعيق.

عربية سوداء.

جوزي وهو بيشدني من إيدي.

وصوت راجل بيقول:

“خدي أولادك واهربي… ومهما حصل، ماترجعيش للمكان ده.”

رجعت لورا.

حطيت إيدي على رأسي.

“أنا فاكرة…”

الراجل قرب مني.

“فاكرة إيه؟”

بصيت له وأنا ببكي.

“أنا شفت الراجل ده قبل كده.”

“فين؟”

رفعت عيني عليه.

“في المستشفى.”

“إمتى؟”

همست:

“يوم ولادة عمر.”

سكت.

ثم قال:

“يبقى بدأنا نفهم.”

وفجأة…

صوت تليفوني رن.

رقم عمر.

رديت فورًا.

“عمر؟!”

لكن الصوت اللي سمعته خلاني أتجمد.

كان صوت ابني.

لكن عمر كان بيبكي.

وقال:

“ماما…”

“أنا هنا.”

“اسمعيني كويس.”

“أنا سامعاك يا حبيبي.”

قال:

“متصدقيش أي حد.”

سكت لحظة.

ثم همس:

“حتى الراجل اللي معاكي.”

بصيت للرجل اللي واقف قدامي.

هو كان باصص لي…

وبإيده مفتاح صغير.

المفتاح نفسه اللي كنت شايفاه طول عمري معلّق في رقبة جوزي.

عمر قال:

“ماما…”

“أيوه؟”

“الراجل اللي معاكي…”

وسكت.

ثم قال:

“هو مش عدوك.”

“أمال مين؟”

جاءني صوت صراخ بعيد من عند عمر.

وبعدين قال بسرعة:

“عدوك جوه بيتك.”

وانقطع الاتصال.

في اللحظة دي، فهمت إن الخطر مش بعيد.

الخطر كان مستنيني في البيت من سنين.

والأخطر…

إن الشخص اللي كان أولادي بيحاولوا يحموني منه…

كنت بدخله بيتي كل يوم وأنا مطمنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *