في عيد ميلادي. حكايات ميراا
رفع عينه لي بسرعة وقال:
“هو عايش.”
نفسي رجع لصدري.
لكن قبل ما أفرح، كمل:
“بس الوقت مش في صالحنا.”
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
“وقتنا لإيه؟”
مد إيده ناحية العربية.
“عشان نلحق باقي أولادك.”
اتجمدت مكاني.
“باقي أولادي؟”
هز راسه.
“الستة كلهم.”
ساعتها فهمت إن غيابهم عن عيد ميلادي مقرأت السطر مرة…
واتنين…
وثلاثة.
“ماما، متتصلّيش بحد. ومتسأليش أي سؤال. بس اسمعي كلامه واطلعي معاه في العربية…”
رفعت عيني للظابط.
— “عمر فين؟”
الظابط ما ردش.
بس بص للورقة في إيدي، وبعدين قال بهدوء:
— “حضرتك لازم تثقي فيه.”
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
— “أثق في ابني؟ ده ابني مختفي من الصبح! وإخواته الستة اختفوا معاه! وإنت جايلي الساعة تسعة بالليل بورقة غريبة وبتقولي أثق فيه؟”
الظابط بص وراه، كأنه بيتأكد إن محدش سامعنا.
وبعدين قرب خطوة وقال:
— “أنا مش جاي آخد حضرتك لمكان خطر.”
سكت لحظة.
— “أنا جاي آخدك لمكان عمر طلب إنك تروحي له.”
قلبي دق بسرعة.
— “هو كويس؟”
المرة دي الظابط سكت أطول.
والسكوت كان أسوأ من أي إجابة.
مسكت دراعه.
— “ابني كويس؟!”
قال أخيرًا:
— “هو عايش.”
نفسي رجع لصدري.
لكن قبل ما أفرح، كمل:
— “لكن مش هو السبب الوحيد اللي خلاه يختفي النهارده.”
حسيت الأرض بتتحرك تحت رجلي.
— “يعركبت العربية وأنا مش حاسة برجلي.
طول الطريق، كنت ببص من الشباك، وكل سؤال في دماغي كان بيخوفني أكتر من اللي قبله.
قلت للظابط:
“إنت قلت إن أولادي الستة في خطر… طب أبوهم فين؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“أبوهم مات من تلات أيام.”
بصيت له كأني مسمعتش.
“مات؟!”
هز راسه.
“وفاته هي السبب في كل اللي حصل.”
حطيت إيدي على صدري.
“إزاي؟”
طلع الظابط ملف بني من جنب الكرسي، وحطه على رجله.
“جوز حضرتك كان عايش باسم مختلف من سنين.”
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
“م”أنا عشت معاه أكتر من تلاتين سنة!”
صرختها وأنا مش مصدقة.
“إزاي يعني كان عايش باسم مختلف؟”
الظابط فتح الملف بهدوء، وطلع منه صورة قديمة.
مدها لي.
أول ما شفتها، الدم اتسحب من وشي.
كان أبو أولادي.
نفس ملامحه.
نفس الابتسامة اللي كنت أعرفها كويس.
لكن الراجل اللي واقف جنبه…
مكنتش أعرفه.
الظابط قال:
“الراجل ده كان شريكه.”
بصيت للصورة وبعدين له.