في عيد ميلادي. حكايات ميراا
“شريكه في إيه؟”
قال:
“في شركة استثمار.”
سكت لحظة، وبعدين أضاف:
“والشركة دي كانت بتدير ملايين.”
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
“طب وإيه علاقة ده بأولادي؟”
الظابط قلب صفحة في الملف.
كان فيها ست أسماء.
محمود.
أحمد.
كريم.
عمر.
سارة.
إسراء.
وتحت كل اسم رقم.
بصيت للأرقام وأنا مش فاهمة.
“دي إيه؟”
الظابط قال:
“حسابات بنكية.”
رفعت عيني له.
“أولادي عمرهم ما كان عندهم فلوس بالشكل ده.”
قال بهدوء:
“وده بالضبط اللي لازم تعرفيه.”
قلب الصفحة الأخيرة.
وكان فيها ظرف صغير مثبت بدبوس.
مكتوب عليه بخط إيد جوزي:
“لنادية… في عيد ميلادها الستين فقط.”
إيدي بدأت ترتعش.
“إنت كنت تعرف الظرف ده من إمتى؟”
قال:
“من يوم وفاة جوز حضرتك.”
“وليه مستني لحد النهارده؟”
بص في عيني مباشرة.
“لأن التعليمات كانت واضحة.”
سحب الظرف من الملف ومده لي.
“يتسلم لنادية يوم عيد ميلادها الستين… وبعد ما أولادها الستة يختفوا من البيت في نفس اليوم.”
شهقت.
“يختفوا؟!”
هز راسه.
“عمر هو اللي رتب كل حاجة.”
فتحت الظرف بسرعة.
جواه ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها:
“نادية… لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا فشلت أحميكي، وأولادك أخيرًا عرفوا الحقيقة.”
وقفت عيني عند الجملة.
وتحتها مباشرة كان مكتوب:
“الراجل اللي اتجوزتيه من 31 سنة… مكنش هو الراجل اللي كنتِ فاكرة إنك اتجوزتيه.”
وقفت عن القراءة.
وبصيت للظابط.
“أنا مش فاهمة.”
قال:
“اقري للآخر.”
رجعت عيني للورقة.
“أولادنا الستة مش مجرد أولادك يا نادية…”
وتحتها جملة خلت إيدي تقع من شدة الصدمة:
“كل واحد فيهم كان جزء من السر اللي كنت مخبيه عنك طول حياتي.”فضلت باصة للجملة كأني مستنية الحروف تتغير.
“كل واحد فيهم كان جزء من السر…”
همست:
“يعني إيه؟ أولادي الستة؟”
الظابط ما اتكلمش.
أنا بصيت له بعصبية:
“اتكلم!”
قال:
“عمر قال لي إنك لما تعرفي الحقيقة، هتفهمي ليه هو وإخواته اختاروا يبعدوا عنك النهارده.”
هزيت راسي بعنف.
“لا. أنا عايزة أفهم دلوقتي.”
رجعت للورقة.
كان فيه سطر جديد:
“محمود وأحمد وكريم وعمر وسارة وإسراء… كل واحد فيهم اتولد في مستشفى مختلفة، في مدينة مختلفة، وفي ظروف مختلفة.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كملت القراءة.
“لكن فيه حاجة واحدة مشتركة بينهم كلهم.”
حبست نفسي.