في عيد ميلادي. حكايات ميراا
“نروح.”
سألني:
“متأكدة؟”
مسحت دموعي.
“أنا استنيت أولادي أربع ساعات النهارده.”
وقفت.
“مش هقضي باقي عمري مستنياهم.”
تحركنا بالعربية.
لكن قبل ما نوصل للمكان بدقائق، الظابط استلم مكالمة.
وشه اتغير.
قال:
“في مشكلة.”
قلت:
“إيه؟”
بصلي وقال:
“المكان اللي إحنا رايحين له… اتبلغ من شوية إنه اتحرق.”
وسكت.
ثم أضاف:
“والناس اللي جواه اختفت.”
فتحت عيني.
“أولادي؟”
هز راسه.
“مش عارف.”
لكن بعدها مباشرة، تليفوني رن.
وكان المتصل…
عمر.إيدي كانت بتترعش وأنا ببص على اسم عمر على الشاشة.
عمر.
بعد يوم كامل من الاختفاء.
بعد رسالة غامضة.
وبعد ما الظابط قال إن المكان اللي رايحين له اتحرق.
ضغطت على زر الإجابة.
“عمر؟!”
في البداية، مفيش رد.
بس سمعت صوت أنفاسه.
سريعة.
متقطعة.
وبعدين صوته جه واطي:
“ماما… متقوليش للظابط إنك كلمتيني.”
بصيت للظابط.
هو فهم من وشي إن المكالمة مهمة، لكنه ما قالش حاجة.
قلت:
“إنت فين؟”
عمر سكت.
وبعدين قال:
“أنا وإخواتي بخير.”
غمضت عيني من الراحة.
“الحمد لله.”
لكن عمر كمل بسرعة:
“بس مفيش وقت.”
قلت:
“قولّي إيه اللي بيحصل!”
قال:
“الراجل اللي بابا كان بيهرب منه… وصل لنا.”
قلبي اتقبض.
“إنتوا فين؟”
“في مكان آمن.”
“فين؟!”
“مش هقدر أقول.”
صرخت:
“أنا أمك يا عمر!”
رد بصوت مكسور:
“وعشان كده بالذات مش هقولك.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“ماما… إحنا عملنا حاجة النهارده لازم تسامحينا عليها.”
قلت:
“عملتوا إيه؟”
“محدش فينا جه عيد ميلادك.”
ضحكت وسط دموعي.
“دي أكتر حاجة وجعتني.”
قال:
“إحنا كنا عارفين إن لو جينا، هما هيعرفوا مكانك.”
تجمدت.
“مين هما؟”
قبل ما يرد، سمعت صوت حد بعيد عنه.
صوت راجل.
وعمر قال بسرعة:
“ماما، اسمعيني كويس.”
“أنا سامعاك.”
“إحنا مش ستة إخوات زي ما إنتِ فاكرة.”
اتسعت عيني.
“إيه؟”
“إحنا… ستة شهود.”
حسيت إن نفسي انقطع.
“شهود على إيه؟”
صوته بدأ يضعف.
“على الجري\مة اللي بابا قضى عمره بيحاول يخفيها.”
سمعت صوت خبط قوي.
عمر همس:
“ماما… لو حصل لي حاجة، افتحي صندوق الخشب اللي تحت سريرك.”
وبعدين صرخ:
“ماتفتحيهوش قدام الظابط!”
وانقطع الخط.
فضلت ماسكة التليفون عند ودني.
“عمر؟!”
مفيش رد.
“عمر!”
الظابط بصلي.
“إيه اللي حصل؟”
بصيت له، وأنا لأول مرة أشك فيه.
“هو قال لي ما أثقش فيك.”