في عيد ميلادي. حكايات ميراا
“أنا مش أبوهم البيولوجي.”
وقعت الورقة من إيدي.
ماقدرتش أتكلم.
بصيت للظابط.
“مستحيل.”
قال بهدوء:
“كنتفضلت باصة للجملة، مش قادرة أستوعبها.
“كل واحد فيهم كان جزء من السر…”
رفعت عيني للظابط.
“يعني إيه؟ أولادي دول ولادي أنا! أنا اللي ولدتهم واحد ورا التاني!”
قال بهدوء:
“أنا عارف.”
“يبقى إيه السر؟”
سكت ثواني، وبعدين قال:
“السر مش في مين أمهم.”
قرب الملف مني.
“السر في أبوهم.”
فتحت الورقة تاني، وكملت القراءة.
كان جوزي كاتب:
“نادية، سامحيني إني عشت معاكِ العمر ده كله وأنا مخبي الحقيقة. يوم ما اتجوزتك، كنت بهرب من ناس كانوا عايزين يقتلوني.”
شهقت.
“وأول ما خلفنا محمود، عرفت إنهم لقونا.”
إيدي بدأت ترتعش.
“كان ممكن أهرب لوحدي… لكني اخترت أفضل عشان أحميكم.”
وقفت لحظة.
يعني هو سابني لوحدي كل السنين دي؟
يعني لما كان بيقول إنه “محتاج يلاقي نفسه”…
مكنش بيدور على واحدة تانية؟
كان بيهرب؟
كملت.
“المرأة اللي اتعرفت عليها على الإنترنت مكنتش حبيبتي.”
دموعي نزلت غصب عني.
“كانت واحدة من الناس اللي ساعدوني أختفي.”
بصيت للظابط.
“يبقى ليه قال لي إنه هيسيبني؟”
رد:
“عشان لو الناس اللي كانوا بيدوروا عليه راقبوا حضرتك، يصدقوا إن علاقتكم انتهت.”
حطيت إيدي على بقي.
كل حاجة كنت فاكرة إنها خيانة…
ممكن تكون تضحية.
لكن قبل ما أقدر أستوعب، لقيت الظابط بيقول:
“في حاجة تانية.”
“إيه؟”
طلع موبايله ووراني صورة.
كانت صورة لأولادي الستة.
كلهم قاعدين في مكان واحد.
محمود، أحمد، كريم، عمر، سارة، وإسراء.
بس الصورة مكنتش عادية.
وراهم كان فيه رجل واقف.
رجل شاب نسبيًا.
أول ما شوفته، اتجمدت.
لأني شوفته قبل كده.
من سنين.
في صورة قديمة كانت مخبية في دولاب جوزي.
قلت بصوت واطي:
“ده مين؟”
الظابط قال:
“ده الشخص اللي أبو أولادك كان بيهرب منه.”
وبعدين كبّر الصورة.
وأشار لساعة في إيد الرجل.
“والنهارده الساعة دي ظهرت في كاميرا مراقبة جنب بيت حضرتك.”
قلبي دق بعنف.
“يعني هو كان هنا؟”
قال:
“أيوه.”
وبعدين وصلتني رسالة على موبايل عمر.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت عبارة عن إحداثيات لمكان بعيد.
وتحتها جملة واحدة:
“لو عايزة أولادك يرجعوا، لازم تعرفي ليه أبوهم اختارك إنتِ بالذات.”
بصيت للظابط.