بعد سنتين من الرصاصة. حكايات ميراا
الصوت اللي جاي من الناحية التانية كان نسخة من صوتي تقريبًا.
نفس النبرة.
نفس الهدوء البارد.
بس كان فيه حاجة مختلفة…
حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
ضحك وقال:
— ساكت ليه يا داني؟ مش مبسوط إن أخوك أخيرًا قرر يكلمك؟
بصيت لإيما.
وشها كان أبيض.
لوك حط إيده على سل*احه.
قلت:
— إنت عايز إيه؟
— عايز حقي.
— حقك في إيه؟
ضحك.
— في كل حاجة.
سكت ثواني، وبعدين قال:
— في الشركة. في النفوذ. في اسم العيلة. وحتى في الحياة اللي كان المفروض تكون ليا.
قبضت إيدي.
— إنت ميت.
ضحك أكتر.
— دي أكتر كذبة صدقتها عني.
وبعدين قال:
— اسأل أمك.
الجملة دي خلتني أتجمد.
أمي ماتت من سبع سنين.
أو ده اللي كنت فاكره.
قفلت السماعة بعنف.
لوك بص لي.
— داني…
رفعت إيدي.
— محدش يتكلم.
بصيت لإيما.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
— كنت عارفة إن فيه سر عن عيلتك… بس ماكنتش عارفة تفاصيله.
— ليه أبوكي خبّى عني؟
— لأنه كان خايف عليك.
ضحكت بسخرية.
— كل الناس بقت خايفة عليا فجأة.
إيما قربت مني.
— أبويا حاول يحميك.
— ومع ذلك مات.
سكتت.
بصيت للوك.
— عايز كل ملفات عيلتي القديمة.
— كلها؟
— من أول يوم اتولدت فيه.
خرج لوك.
فضلت أنا وإيما لوحدنا.
بصيت لها.
— وإنتِ؟
— إيه؟
— ليه رجعتي تشتغلي هنا أصلًا؟
سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت:
— عشان كنت عايزة أعرف الحقيقة.
— أي حقيقة؟
— الحقيقة اللي أبويا مات عشان يخبيها.
قربت منها.
— وإيه هي؟
إيما بصت في عيني.
— إنك مش الرجل اللي فاكر نفسك عليه.
—
بعد ساعة، رجع لوك ومعاه صندوق حديد قديم.
حطه على المكتب.
— ده كان في خزنة والدتك.
فتحت الصندوق.
جواه صور.
مستندات.
وشهادة ميلاد قديمة.
وأول ما شفت الورقة، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان مكتوب اسمي.
دانيال موريل.
وتحته…
اسم الأم.
إليزابيث موريل.
لكن كان فيه اسم تاني في نفس الورقة.
طفل ذكر.
مولود في نفس اليوم.
نفس المستشفى.
نفس الأم.
بصيت للوك.
— توأم؟
هز راسه ببطء.
— أيوه.
مسكت الصورة اللي كانت جوه الملف.
طفلين.
واحد أنا.
والتاني…
نيكولاس.
لكن كان فيه شيء أغرب.
على ظهر الصورة مكتوب:
“الطفل الثاني لا يجب أن يعرف أبدًا أنه حي.”
إيما قربت.
— يعني أخوك عاش؟
هزيت راسي.
— واضح.
وفجأة…
وقع شيء من الصندوق على الأرض.
مفتاح صغير.
كان متعلقًا ببطاقة عليها عنوان.