بعد سنتين من الرصاصة. حكايات ميراا
لوك التقطها.
قرأ العنوان.
وبص لي.
— ده عنوان بيت قديم في جنوب شيكاغو.
قلت:
— بيت مين؟
لوك قلب البطاقة.
وتجمد.
— بيت أمك.
سكتنا كلنا.
أمي كانت ميتة.
لكن لو العنوان لسه موجود…
يبقى فيه احتمال واحد.
إن حد كان عايش هناك بعد موتها.
—
في نفس الليلة، وصلنا للبيت القديم.
كان مهجور.
الشبابيك مكسورة.
والباب مغطى بالتراب.
دخلت أنا ولوك وإيما.
كل خطوة كانت بتطلع صوتًا في الصمت.
لحد ما وصلنا لأوضة في آخر الممر.
إيما وقفت فجأة.
— استنى.
بصيت لها.
— إيه؟
أشارت للحائط.
— فيه حاجة ورا ده.
لوك خبط على الحائط.
الصوت كان أجوف.
كسر جزء صغير.
وظهر باب مخفي.
فتحناه.
وراه غرفة كاملة.
غرفة أطفال.
سريرين صغيرين.
ولعبتين قديمتين.
وصورة كبيرة معلقة على الحائط.
أمي.
كانت واقفة بين طفلين.
أنا ونيكولاس.
لكن تحت الصورة كانت فيه جملة مكتوبة:
“لو حصل أي شيء لداني… نيكولاس هو الوريث.”
وفجأة، سمعنا صوت تصفيق.
بطيء.
من آخر الغرفة.
التفتنا.
رجل خرج من الظلام.
بدلة سوداء.
ابتسامة هادئة.
ونفس عيني.
نفس ملامحي.
نفس صوتي.
نيكولاس.
بص لي وقال:
— أخيرًا… اتقابلنا من غير رصاصة بينا.
إيما تراجعت خطوة.
أما أنا…
فبصيت له وقلت:
— إنت اللي حاولت تق*تلني.
ابتسم.
— لأ.
قرب خطوة.
— أنا اللي حاولت أنقذك.
— من إيه؟
اختفت ابتسامته.
وقال:
— من الرجل اللي واقف جنبك.
لفيت ببطء ناحية لوك.
نيكولاس كمل:
— اسأله مين اللي أعطى القناص مكانك.
سكت.
بصيت للوك.
وهو…
ماقدرش يبص في عيني.فضلت باصص للوك.
ثواني طويلة مرت، ولا واحد فينا اتكلم.
نيكولاس واقف قدامي بابتسامته الباردة، كأنه مستمتع بكل ثانية من الصمت.
قلت بصوت هادي:
— بص في عيني يا لوك.
لوك رفع عينه ببطء.
وكانت كفاية.
أنا عرفت.
مش محتاج اعتراف.
مش محتاج دليل.
الراجل اللي وقف جنبي سنتين…
كان عارف.
يمكن أكتر مما كنت متخيل.
قلت:
— إنت كنت عارف؟
لوك بلع ريقه.
— داني، الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
ضحكت بمرارة.
— الجملة دي عمرها ما قالتها حد بريء.
نيكولاس تدخل:
— هو ماكانش عايز يق*تلك.
بصيت له.
— أمال؟
— كان عايز يوقعك في كرسي متحرك.
اتجمدت.
إيما شهقت.
لوك صرخ:
— كفاية!
لكن نيكولاس كمل:
— الرصاصة ماكانش المفروض تضرب العمود الفقري. كان المفروض تضرب رجلك.
بصيت لرِجلي.
السنتين اللي فاتوا عدوا قدامي في ثانية.