قبل عشر شهور حكايات ميرا
قبل عشر شهور، كان الراجل اللي طردها من شغلها واقف قدام باب مخبزها في صباح ممطر… بيتوسل منها تطلب واحد بس… حاجة الفلوس كلها ما قدرتش تشتريها.
لما جرس الباب النحاسي فوق باب المخبز رن الساعة ٧:٤٢ صباح يوم تلات ممطر، رفعت غادة عينيها من العجين اللي بين إيديها… وكادت توقعه على الأرض.
الراجل اللي واقف عند الباب كان أدهم منصور.
نفس المدير التنفيذي اللي فصلها من شغلها قدام اتناشر مدير.
نفس الراجل اللي اتفرج عليها وهي بتشيل تعب عشرين سنة من عمرها في كرتونة وتمشي من الشركة.
للحظة، المخبز كله سكت.
غادة ما اتحركتش.
ولا عم حسين، الموظف على المعاش اللي كان بيشرب قهوته جنب الشباك.
ولا الممرضة اللي كانت مستنية تاخد رولتين قرفة بعد نوبتجيتها.
حتى ابنها آدم، اللي عنده تمان سنين، وقف مكانه جنب الفاترينة، وعلى خده شوية سكر بودرة.
أدهم ما بقاش شبه المدير الواثق اللي كانت تعرفه.
بالطو الغالي مبلول من المطر، وشعره متبلل، ومافيش معاه سكرتير، ولا سواق، ولا حتى نظرة الغرور اللي كانت دايمًا على وشه.
كان ماسك ظرف في إيده… وعلى ملامحه ندم واضح.
غادة سابت العجين، وحطت إيديها على الرخامة.
وقالت ببرود: “إنت جاي هنا ليه؟”
بلع ريقه وقال بصوت هادي:
“جيت أطلب منك حاجة… وأنا عارف إن ماليش أي حق أطلبها.”
الباب اتقفل وراه بهدوء، وصوت الجرس رن مرة أخيرة.
—
قبل عشر شهور…
كانت غادة مقتنعة إن أدهم منصور هو الراجل اللي يقدر يحدد مستقبلها كله.
في صباح اليوم اللي خسرت فيه شغلها، وصلت شركة النيل للصناعات الغذائية قبل الساعة تمانية، وفي إيدها كوباية قهوة ما لحقتش تشرب منها ولا رشفة.
كانت شغالة في الشركة بقالها تسعتاشر سنة.
بدأت موظفة بسيطة، وبعد سنين من التعب والترقيات بقت مديرة العمليات.
كانت عارفة كل فرع، وكل مخزن، وكل مدير، وكل مورد.
كانت تعرف أي مخزن سقفه بيسرب وقت المطر، وأنهي طريق الشحن بيتعطل قبل موسم الأعياد.
والأهم…
كانت تعرف أسماء الناس اللي بيشتغلوا معاها.