قبل عشر شهور حكايات ميرا

 

أغمضت سلوى عينيها.

 

“لأنه وقع على اتفاق يمنعه يتكلم… ولو خالفه كانت الشركة هتجرجركم في المحاكم سنين.”

 

…

 

في اللحظة دي…

 

فتح باب المخبز.

 

ودخل أدهم.

 

واضح إنه ما كانش يعرف إن والدته هناك.

 

وقف مصدومًا.

 

وقال:

 

“ماما… إنتِ عملتي إيه؟”

 

ردت بهدوء:

 

“اللي كان لازم يتقال من زمان.”

 

نظر إلى غادة.

 

ثم قال:

 

“كنتِ تستحقي تعرفي.”

 

ابتسمت غادة ابتسامة هادئة.

 

وقالت:

 

“يمكن الحقيقة اتأخرت…”

 

“بس الحمد لله إنها وصلت.”

 

اقترب أدهم.

 

وقال:

 

“فاكرة لما قلتيلي إن الاعتذار الحقيقي أفعال؟”

 

هزت رأسها.

 

ناولها ملفًا جديدًا.

 

فتحته.

 

كان عقد شراكة بين مؤسسة خيرية ومخبزها.

 

المؤسسة هتمول تدريب وتشغيل السيدات اللي فقدوا شغلهم ظلمًا.

 

قال أدهم:

 

“أنا مش شريك في المشروع.”

 

“أنا مجرد متبرع.”

 

“وكل الإدارة باسمك.”

 

غادة أغلقت الملف.

 

ثم مدت يدها.

 

صافحته لأول مرة منذ سنوات.

 

وقالت:

 

“المرة دي… إحنا مش بنصلح الماضي.”

 

“إحنا بنمنع إنه يتكرر.”

 

ابتسم أدهم.

 

وفي الخارج…

 

بدأ المطر ينزل من جديد.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن مطرًا يحمل نهاية مؤلمة.

 

بل كان بداية جديدة لعشرات السيدات اللاتي سيجدن فرصة ثانية… كما وجدتها غادة يومًا.بعد افتتاح برنامج التدريب بثلاثة أشهر…

 

كان في المخبز اتنين وعشرين سيدة بيتعلموا الخَبز والإدارة والتسويق.

 

غادة كانت بتقول لكل دفعة جديدة:

 

“أنا مش بديكم وظيفة… أنا بديكم فرصة تقفوا على رجليكم.”

 

وفي آخر القاعة…

 

كانت فيه سيدة في أوائل الأربعينيات، اسمها نجلاء.

 

هادية جدًا.

 

لكن كل ما حد يذكر كلمة “مدير” كانت عينيها تدمع.

 

في يوم، غادة سألتها:

 

“تحبي تحكي؟”

 

قالت نجلاء:

 

“اشتغلت خمسة عشر سنة في مصنع… ولما اشتكيت إن الماكينات خطر، قالوا إني بثير مشاكل… وفصلوني.”

 

غادة ابتسمت بحزن.

 

وقالت:

 

“يبقى إنتِ في المكان الصح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *