قبل عشر شهور حكايات ميرا
“معايا كل التقارير… والردود اللي جاية من مكتبك… وحتى طلب التأجيل اللي رفضته بإمضتك.”
لكن أدهم قاطعها.
“القرار اتاخد.”
سكتت.
وحست إن الهوا اختفى من القاعة.
بصتله وقالت:
“قرار إيه؟”
رفع عينه وقال:
“اعتبارًا من النهارده… تم إنهاء خدمتك في شركة النيل.”
ساد صمت قاتل.
كانت سامعة صوت المطر على الإزاز.
وصوت جهاز العرض.
وبس.
عمرها ما تخيلت إن نهاية مشوارها هتبقى بالشكل ده.
كانت متخيلة حفلة تكريم…
أو حتى تقاعد محترم.
مش إنها تبقى كبش فدا لإنقاذ مجلس الإدارة.
قالت له بصوت مكسور:
“إنت عارف إني ماليش ذنب.”
لأول مرة…
ملامحه اتحركت.
حركة صغيرة جدًا…
لكنها فهمتها.
هو عارف الحقيقة.
وده كان أصعب من الظلم نفسه.
كررت:
“إنت عارف.”
قال بصوت منخفض:
“الشركة لازم تكمل.”
ردت وهي بتبصله في عينه:
“فقررت إن أنا اللي أضحي بيها.”
حاول يقول:
“غادة…”
قاطعتُه:
“ما تنطقش اسمي كأن اللي حصل بينا شخصي… إنت بنفسك خليته مجرد قرار.”
لفت تبص لباقي المديرين.
ناس اشتغلت معاهم سنين.
فيهم اللي حضر عيد ميلاد ابنها.
وفيهم اللي كانت بتواسيه وقت طلاقه.
ولا واحد فيهم اتكلم.
قفلت الملف.
وقالت قبل ما تمشي:
“أتمنى الشركة اللي أنقذتوها… تستاهل الناس اللي خسرتوهم.”
وخرجت.
الموارد البشرية ادتها ربع ساعة تجمع حاجتها.
حطت صورة آدم.
والمج اللي رسمهولها في عيد الأم.
وحجر صغير كان جابهولها من جنب الترعة وقال لها وقتها:
“ده حجر الحظ… خليه في شغلك علشان ترجعيلي كل يوم بالسلامة.”
لما خرجت من الشركة…
كانت الدنيا بتمطر بغزارة.
وقفت تحت المظلة، حاضنة الكرتونة.
والموظفين بيعدوا من جنبها.
بعضهم عمل نفسه مش شايفها.
لكن موظفة الاستقبال الصغيرة وقفت قدامها وقالت بخجل:
“أنا آسفة يا أستاذة غادة.”
الكلمتين دول…
كانوا كفاية يكسروها.